فإذا ساغ أن ينزل قرآن ، ويتلى على المسلمين ، ثم يرفع ، ساغ لكل مبطل أن يقول أي قول ، ثم يدّعى له أنه كان قرآنا ثم نسخ .. وهكذا تتداعى على القرآن المفتريات ، والتلبيسات ، ويكون لذلك ما يكون من فتنة وابتلاء.
ثم من جهة أخرى. ما حكمة هذا القرآن الذي ينزل لأيام أو لشهور ، ثم يرفع ، فلا يتلى ، ولا يعرف له وجه بعد هذا؟ أيكون ذلك الرفع بقرآن يقول للناس : إن آية كذا رفعت تلاوتها ، فلا تجعلوها قرآنا يتلى؟ أم أن هذا النوع من النسخ يقع بمعجزة ترفع من صدور الناس ما قد حفظوا من هذا القرآن المنسوخ؟ وإذا رفع بتلك المعجزة ، فهل تكون معجزة أخرى يرفع بها ما كتب بأيدى كتاب الوحى بين يدى النبىّ؟ وإذا رفع من الصدور أو من الصحف المكتوبة بمعجزة من المعجزات ، فما الذي يدلّ على أن قرآنا كان ثم رفع؟ إن هذا القول مسرف فى البعد عن مجال المنطق والعقل!
وثالثا : هل فى القرآن نسخ؟
كثر علماء المسلمين على أن فى القرآن نسخا ، وأن هناك آيات ناسخة وأخرى منسوخة بها.
ومعرفة الناسخ والمنسوخ ودراستهما ، مما اهتم له العلماء والفقهاء ، وجعلوه أصلا من أصول الدراسات القرآنية ، ومجازا من المجازات التي يدخل بها العالم أو الفقيه فى جماعة العلماء والفقهاء. فمن لم يعرف ناسخ القرآن ومنسوخه ، فلا مدخل له فى باب العلماء والفقهاء.
وقد استند القائلون بالنسخ فى القرآن إلى قوله تعالى : (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها).
وقد أسعفهم النظر فى آيات القرآن الكريم بشواهد تؤيد ما ذهبوا إليه من القول بالنسخ.
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
