لِلَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ فَإِنَّ اللهَ عَدُوٌّ لِلْكافِرِينَ (٩٨) وَلَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ آياتٍ بَيِّناتٍ وَما يَكْفُرُ بِها إِلاَّ الْفاسِقُونَ) (٩٩)
____________________________________
التفسير : الحسد الذي أدّى ببني إسرائيل إلى الكفر ، وأوردهم موارد الهلاك ـ هذا الحسد قد جعلهم يحادّون الله علنا ، ويجهرون بالتطاول على ملائكته ، الذين يصدعون بأمره ، ويحملون رحمته إلى عباده .. فهم يعلمون أن جبريل ـ عليهالسلام ـ هو حامل كلمات الله إلى الرسول الكريم ، وهم ـ مع علمهم هذا ـ يضمرون البغضة والعداوة لهذا الملك الكريم ، لأنه حمل رحمة الله إلى عبد من عباد الله ، وهم يرون أنهم أحق بهذه الرحمة وأهلها ، وأن الله هو إلههم وحدهم ، ورحمته مقصورة عليهم!! فكيف يحمل جبريل رحمة السماء إلى أرض غير أرضهم ، وإلى جنس غير جنسهم؟
وانظر إلى قوله تعالى : (مَنْ كانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ) حيث الشرط الذي يفيد العموم ، وهو يراد به بنو إسرائيل خاصة .. وفى هذا ما ينادى بأن هؤلاء القوم لا يحتاجون فى هذا المقام إلى وصف أو تخصيص ، فإذا ذكرت فعلة شنعاء دون متعلّق لها ، فإنها لا تعلق إلا بهم ، ولا تأخذ إلا بمخانقهم ، من دون الناس جميعا ، وإذا أطلقت صفة ذميمة على عمومها ، فإنها تحوّم وتحوّم ، ثم لا تسقط إلا على رءوسهم هم أولا.
وفى قوله تعالى : (فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ) توكيد لتمكن القرآن الكريم من كيان الرسول ، وأنه تلقاه سماعا من الوحى ، فإن هذا السماع ينفذ إلى القلب ، ويستقر فيه ، وحتى لكأن القلب هو الأذن التي تلقّت كلمات الله! أو لكأن الأذن هى قلب ، فى الحفظ والوعى لما تسمع!
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
