بِما فَتَحَ اللهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلا تَعْقِلُونَ (٧٦) أَوَلا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللهَ يَعْلَمُ ما يُسِرُّونَ وَما يُعْلِنُونَ) (٧٧)
____________________________________
التفسير : فيما عرض الله سبحانه وتعالى من النعم التي أنعم بها على بنى إسرائيل ، ما قد يدخل منه على الشعور بأن القوم أهل لهذه النعم ، وأن الله قد اصطفاهم دون عباده ، إذ ساق إليهم تلك النعم وغمرهم بها ، ولكن الأمر على خلاف هذا ، فإنه ما ذكر القرآن نعمة أنعمها الله على بنى إسرائيل إلّا جاء بعدها التنديد بهم والوعيد لهم ، واللعنة عليهم ، بسبب مكرهم بآيات الله ، وكفرهم بنعمه ، وما زالت نعم الله تتوالى عليهم ، وما زالت نقمه تنصبّ عليهم ، حتى خرجوا من عالم الإنسان إلى عالم القردة والخنازير .. وهكذا ، على قدر النعم يكون الابتلاء ، فمن حفظها حفظه الله ، ومن ضيعها ضيعه الله!!
وفى أعقاب قصة البقرة ذكر الله ما فى قلوبهم من قسوة دونها قسوة الحجارة وبلادتها ، وإنها لقسوة وبلادة أصبحت جبلّة وطبيعة فيهم ، بحيث تنقلت فى أجيالهم إلى أن التقت بعض ذراريهم بالدعوة الإسلامية ، وبصاحب الدعوة ، النبىّ الأمىّ ، الذي يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة والإنجيل .. وإذا هؤلاء الأبناء ليسوا خيرا من آبائهم ، وإنه لا مطمع فى استجابتهم للدعوة الإسلامية ، ولا رجاء فى انتفاعهم بها .. إنهم يمكرون بآيات الله كما مكر آباؤهم بها .. يسمعون كلام الله ، ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه ، أي إنهم يحرفون عن عمد ويضلون على علم ، وتلك هى قاصمة الظهر ، فلو أنهم حرّفوا عن سهو أو أخطأوا عن جهل ، لكان لهم وجه من العذر ، ولكنهم عن عمد حرفوا ، وعلى علم ضلّوا وأضلوا ..
ثم إن لهم مكرا آخر مع الدعوة الإسلامية ، عدا التحريف فيها ،
![التّفسير القرآني للقرآن [ ج ١ ] التّفسير القرآني للقرآن](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3343_altafsir-alqurani-lilquran-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
