قام عمه داود بن علي دونه.
فقال السفاح (١) : الحمد لله الّذي اصطفى الإسلام لنفسه فكرّمه وشرّفه وعظّمه واختاره لنا وأيّده بنا وجعلنا أهله وكهفه وحصنه والقوّام به والذّابّين عنه ، ثم ذكر قرابتهم في آيات القرآن إلى أن قال : فلما قيّض الله نبيّه قام بالأمر أصحابه إلى أن وثبت بنو حرب ومروان فجاروا واستأثروا فأملى الله لهم حينا حتى آسفوه فانتقم منهم بأيدينا وردّ علينا حقنا ليمنّ بنا على الذين استضعفوا في الأرض وختم بنا كما افتتح بنا وما توفيقنا أهل البيت إلا بالله ، يا أهل الكوفة أنتم محل محبتنا وقبول مودّتنا لم تفترّوا عن ذلك ويثنكم عنه تحامل أهل الجور فأنتم أسعد الناس بنا وأكرمهم علينا وقد زدت في أعطياتكم مائة مائة فاستعدّوا فأنا السفّاح المتيح والثائر المبير ، وكان موعوكا فجلس.
وخطب داود فأبلغ ، ثم قال : وإن أمير المؤمنين نصره الله نصرا عزيزا إنما عاد إلى المنبر بعد الصلاة لأنه كره أن يخلط بكلام الجمعة غيره وإنما قطعه عن استتمام الكلام شدّة الوعك فأدعوا له بالعافية فقد أبدلكم الله بمروان عدو الرحمن وخليفة الشيطان المتّبع لسلفه المفسدين في الأرض الشاب المكتهل ، فعجّ الناس له بالدعاء.
وكان عيسى بن موسى إذا ذكر خروجهم من الحميّمة يريدون الكوفة قال : إن أربعة عشر رجلا خرجوا من ديارهم يطلبون ما طلبنا لعظيمة همّتهم شديدة قلوبهم.
وأما إبراهيم بن محمد فإن مروان قتله غيلة ، وقيل : بل مات بالسجن بحرّان من طاعون ، وكان قد وقع بحرّان وباء عظيم ، وهلك في السجن
__________________
(١) انظر خطبته عند الطبري ٧ / ٤٢٥.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3340_tarikh-alislam-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
