بيعة السفاح
في ثالث ربيع الأول ، بويع أبو العباس عبد الله السفّاح أول خلفاء بني العباس بالكوفة في دار مولاهم الوليد بن سعد.
وأما مروان الحمار خليفة الوقت فسار في مائة ألف حتى نزل الزابين دون الموصل ، فجهّز السفّاح عمه عبد الله بن علي في جيش فالتقى الجمعان على كشاف (١) في جمادى الآخرة ، فانكسر مروان وتقهقر إلى الجزيرة وقطع وراءه الجسر وقصد الشام ليتقوّى ويلتقي ، ودخل عبد الله بن علي الجزيرة فاستعمل عليها موسى بن كعب التميمي ثم طلب الشام مجدّا ، وأمدّه السفاح بصالح بن علي وهو عمه الآخر ، فسار عبد الله حتى نازل دمشق وفر مروان إلى غزة ، فحوصرت دمشق مدة وأخذت في رمضان وقتل بها خلق من بني أمية ومن جندهم ، فما شاء الله كان ، فلما بلغ مروان ذلك هرب إلى مصر ثم قتل في آخر السنة. وهرب ابناه عبد الله وعبيد الله حتى دخلا أرض النوبة ، وكان مروان قد استعمل على مصر عبد الملك بن مروان بن موسى بن نصير اللخمي مولاهم فأحسن السيرة ، وسار عم السفاح صالح بن علي فافتتح مصر وظفر بعبد الملك وبأخيه معاوية فعفا عنهما وقتل الأمير حوثرة بن سهيل ، فيقال طبخوه طبخا ، وكان قد ولي مصر مدة (٢). وقتل حسان بن عتاهية وصلب سنة.
قال محمد بن جرير الطبري (٣) : كان بدء أمر بني العباس أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم فيما ذكر عنه أعلم العباس عمه أن الخلافة تؤول إلى ولده فلم يزل
__________________
(١) بوزن غراب ، كما في القاموس المحيط للفيروزآبادي. موضع من زاب الموصل. (ياقوت ٤ / ٤٦١).
(٢) انظر عنه : الولاة والقضاة ـ ص ٨٨.
(٣) تاريخ الرسل والملوك ٧ / ٤٢١.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3340_tarikh-alislam-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
