حين درست معالم الهدى وطفئ نور أهل التقوى ، وظهر الجبار المستحلّ للحرمة والراكب البدعة ، فلما رأيت ذلك أشفقت إن غشيتكم ظلمة لا تقلع عنكم على كثرة من ذنوبكم وقسوة من قلوبكم ، وأشفقت ان يدعو كثيرا من الناس الى ما هو عليه فيجيبه ، فاستخرت الله في أمري ودعوت من أجابني من أهلي وأهل ولايتي ، فأراح الله منه البلاد والعباد ولاية من الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ، أيها الناس إن لكم عندي إن وليت أموركم أن لا أضع لبنة على لبنة ولا حجرا على حجر ، ولا أنقل مالا من بلد حتى أسدّ ثغره وأقسم بين مسالحه ما يقوون به ، فإن فضل رددته الى البلد الّذي يليه حتى تستقيم العيشة وتكون فيه سواء ، فإن أردتم بيعتي على الّذي بذلت لكم فأنا لكم ، وإن ملت فلا بيعة لي عليكم ، وإن رأيتم أحدا أقوى مني عليها فأردتم بيعته فأنا أول من يبايع ويدخل في طاعته ، وأستغفر الله لي ولكم.
قال الوليد بن مسلم : ثنا عثمان بن أبي العاتكة قال : أول من خرج بالسلاح في العيد يزيد بن الوليد خرج يومئذ بين صفّين من الخيل عليهم السلاح من باب الحصن الى المصلى.
وعن أبي عثمان الليثي قال : قال يزيد الناقص : يا بني أميّة إياكم والغناء فإنه ينقص الحياء ويزيد في الشهوة ويهدم المروءة ، وإنه لينوب عن الخمر ويفعل ما يفعل المسكر ، فإن كنتم لا بد فاعلين فجنّبوه النساء فإن الغناء داعية الزنا.
وقال ابن عبد الحكم : سمعت الشافعيّ يقول : لما ولي يزيد بن الوليد دعا الناس الى القدر وحملهم عليه وقرّب غيلان أو قال : أصحاب غيلان.
قلت : كان غيلان قد صلبه هشام قبل هذا الوقت بمدة. ولم يمتّع يزيد بالخلافة ومات في سابع ذي الحجة من سنة ست وعشرين فكانت خلافته ستة أشهر ناقصة.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3340_tarikh-alislam-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
