يغرّني والله لأجبينّ هذا المال من حلّه جباية من يعيش الأبد ولأصرفنّه في حقه صرف من يموت الغد.
قال العتبي : كان الوليد بن يزيد رأى نصرانية اسمها «سفري» فجنّ بها وجعل يراسلها وتأبى عليه وقد قرب عيد النصارى فبلغه أنها تخرج فيه إلى بستان يدخله النساء فصانع الوليد صاحب البستان وتقشّف الوليد وتنكّر ودخلت «سفري» البستان فجعلت تمشي حتى انتهت إليه فقالت لصاحب البستان : من هذا؟ قال : رجل مصاب ، فأخذت تمازحه وتضاحكه ، ثم قيل لها : تدرين من ذاك الرجل؟ قالت : لا ، فقيل لها : هو الوليد ، فجنّت به بعد ذلك فكانت عليه أحرص منه عليها فقال :
|
أضحى فؤادك يا وليد عميدا |
|
صبّا قديما للحسان صيودا |
|
من حبّ واضحة العوارض طفلة |
|
برزت لنا نحو الكنيسة عيدا |
|
ما زلت أرمقها بعيني وامق |
|
حتى بصرت بها تقبّل عودا |
|
عود الصليب فويح نفسي من رأى |
|
منكم صليبا مثله معبودا |
|
فسألت ربّي أن أكون مكانه |
|
وأكون في لهب الجحيم وقودا |
قال المعافى الجريريّ : كنت جمعت من أخبار الوليد شيئا ومن شعره الّذي ضمّنه ما فخر به من خرقه وسخافته وخسارته وحمقه وما صرّح به من الإلحاد في القرآن والكفر بالله تعالى.
وقال أحمد بن أبي خيثمة : ثنا سليمان بن أبي شيخ ثنا صالح بن سليمان قال : أراد الوليد بن يزيد الحج وقال : أشرب فوق ظهر الكعبة فهمّ قوم أن يفتكوا به إذا خرج وكلموا خالد بن عبد الله القسري ليوافقهم فأبى ، فقالوا : أكتم علينا ، قال : أما هذا فنعم ، ثم جاء إلى الوليد فقال : لا تخرج فإنّي
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3340_tarikh-alislam-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
