كان في زمان أبي بكر في فلان وفي زمان عمر في فلان شك ذلك فقالوا : هو مثله ، وقالوا : ليس عندنا شيء غير هذا ، ثم اجترأنا أنا وربيعة وأبو الزناد فقلنا : أي شيء يلبس على الناس كأنه وشبهه! قال : فاجترأنا وأبى القوم فقلنا نحن : هو مثله ، وسئلنا عن أشياء فقلنا نكرهها ، فجاء آخرون كانوا تحتنا فقالوا : لأي شيء نكرهها ما هو الإحلال وحرام (١) فاجترءوا على التي هبناها كما اجترأنا على التي هابها من كان قبلنا.
مالك عن ابن هرمز قال : ينبغي للعالم أن يورّث جلساءه من بعده «لا أدري».
وقال إبراهيم بن المنذر : حدثني مطرف عن مالك قال لي ابن هرمز : يا مالك لا نمسك بشيء من هذا الرأي أخذت عني فإنّي والله فجرت ذلك وربيعة.
وروى مروان الطاطري (٢) عن مالك قال : جلست الى ابن هرمز ثلاث عشرة سنة وكنت قد اتخذت في الشتاء سراويل محشوا ، كنا نجلس معه في الصحن في الشتاء فاستحلفني أن لا أذكر اسمه في الحديث.
وروى الحكم بن عبد الله عن أبيه عن مالك قال : رحت الى الصلاة الظهر من بيت ابن هرمز اثنتي عشرة سنة.
وعن مالك قال : قال ابن أبي سلمة لعبد الله بن يزيد بن هرمز : الرجل
__________________
(١) في الموافقات للشاطبي : قال مالك : ما شيء أشد عليّ من أن أسأل عن مسألة من الحلال والحرام ، لأن هذا هو القطع في حكم الله ولقد أدركت أهل العلم والفقه ببلدنا وان أحدهم إذا سئل عن مسألة كأن الموت أشرف عليه ، ورأيت أهل زمننا هذا يشتهون الكلام فيه والفتيا. ولو وقفوا على ما يصيرون عليه غدا لقلّلوا من هذا ، قال : ولم يكن من أمر الناس ولا من مضى من سلفنا الذين يفتدى بهم ويعوّل الإسلام عليهم أن يقولوا هذا حلال وهذا حرام. ولكن يقولوا أنا أكره كذا وأرى كذا ، وأما حلال وحرام فهذا الافتراء على الله لأن الحلال ما حلّله الله ورسوله والحرام ما حرّماه.
(٢) بفتح الطاءين ، يقال لمن يبيع الثياب البيض بدمشق ومصر طاطري. (اللباب).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3340_tarikh-alislam-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
