لم يسمع بمثلها وانهزم عكاشة وقتل من البربر من لا يحصى ثم تناخوا وسار رأسهم عبد الواحد الهواري بنفسه فجهز حنظلة لملتقاه أربعين ألفا فانكسروا وولّوا الأدبار وقتل منهم عشرون ألفا ، ونزل عبد الواحد بجيوشه على فرسخ من القيروان ، وكان فيما قيل في ثلاثمائة ألف ، فبذل حنظلة الأموال والسلاح وعبّأ عشرة آلاف فخرجوا ومعهم القراء والوعّاظ وكثر الدعاء والاستغاثة بالله وضجّ النساء والأطفال وكانت ساعة مشهودة ، وسار حنظلة بين الصفوف يحرض على الجهاد ، واستسلمت النساء للموت لما يعلمن من رأي هؤلاء الصفرية ، ثم كبّر المسلمون وصدقوا الحملة وكسروا أغماد سيوفهم ، والتحم الحرب (١) وثبت الجمعان ثم انكسرت ميسرة الإسلام ثم تراجعوا وحملوا فهزموا العدو وقتل عبد الواحد الهواري وأتي برأسه ، وقتل البربر مقتلة لم يسمع بمثلها ، وأسر عكاشة وأتي به فقتله حنظلة وأمر بإحصاء القتلى بالقصب بأن طرح على كل قتيل قصبة ثم جمع القصب فبلغت مائة ألف وثمانين ألفا. وهذه ملحمة مشهودة ما سمعنا بمثلها قط ، وهؤلاء الكلاب يستبيحون سبي نساء المسلمين وذرّيتهم ودماءهم ويكفّرون أهل القبلة ، وتعرف بغزوة الأصنام باسم قرية هناك.
وعن الليث بن سعد قال : ما غزوة كان أحب إليّ أن أشهدها بعد غزوة بدر من غزوة الغرب بالأصنام (٢).
__________________
(١) في كتاب (المذكر والمؤنث للفرّاء) : الحرب مؤنثة ، قال أبو عبد الله قال الفرّاء في موضع آخر : الحرب مذكر.
(٢) انظر : البيان المغرب ١ / ٥٨ و ٥٩.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٨ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3340_tarikh-alislam-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
