وأخبرنا أبو محمد بن يوسف ، أنا أبو سعيد ، حدثنا الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، أنا معمر ، عن أبي حازم ، عن طلحة بن كريز الخزاعي ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن الله تعالى كريم يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها». هذا منقطع. وكذا رواه سفيان الثوري عن أبي حازم (١).
قال الحليمي في معنى الكريم : إنه النفاع من قولهم : «شاة كريمة» إذا كانت غريرة اللبن ، تدر على الحالب ، ولا تقلص بأخلافها ، ولا تحبس لبنها ، ولا شك في كثرة المنافع التي من الله (عزوجل) بها على عباده ابتداء منه وتفضلا ، فهو باسم الكريم أحق.
قال أبو سليمان : من كرم الله (سبحانه وتعالى) أنه يبتدئ بالنعمة من غير استحقاق ، ويتبرع بالإحسان من غير استثابة ، ويغفر الذنب ، ويعفو عن المسيء. ويقول الداعي في دعائه : يا كريم العفو.
أخبرنا أبو نصر بن قتادة ، قال : قرئ على ابن أبي الفضل أحمد بن محمد السلمي الهروي ، حدثكم محمد بن عبد الرحمن الشامي ، حدثنا خالد بن الهياج ، عن أبيه ، عن ليث بن أبي سليم ، عن مجاهد ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : جاء جبريل عليه الصلاة والسلام إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم في أحسن صورة ، رآه ضاحكا مستبشرا ، لم ير مثل ذلك ، فقال : السلام عليك يا محمد. قال : وعليك السلام يا جبريل. قال : يا محمد إن الله تعالى أرسلني إليك بهدية لم يعطها أحدا قبلك. وإن الله تعالى أكرمك. قال : فما هي يا جبريل؟ قال : كلمات من كنوز عرشه. قال : قل : «يا من أظهر الجميل وستر القبيح ، يا من لم يؤاخذ بالجريرة ، ولم يهتك الستر ، يا عظيم العفو ، يا حسن التجاوز ، يا واسع المغفرة ، ويا باسط اليدين بالرحمة ، يا منتهى كل شكوى ، ويا صاحب كل نجوى ، يا كريم الصفح ، ويا عظيم المن ، ويا مبدئ النعم قبل استحقاقها ، يا رباه ويا سيداه ، ويا أملاه ، ويا غاية رغبتاه ، أسألك بك أن لا تشوي خلقي بالنار. ثم ذكر الحديث في ثواب هؤلاء الكلمات (٢).
__________________
(١) رواية طلحة : رواها ابن ماجة وأبو نعيم في الحلية.
(٢) هذا الأثر لعله لا يوجد في كتب الصحاح وقد أجاب الإمام البيهقي عن ذلك بقوله : وفي صحته عن النبي صلىاللهعليهوسلم نظر.
