عن أبي عثمان ، وزاد فيه «فإذا كان يوم القيامة كملها بهذه الرحمة».
أخبرنا أبو الحسن علي بن محمد المقري أنا الحسن بن محمد بن إسحاق نا يوسف بن يعقوب القاضي نا أبو الربيع نا إسماعيل بن جعفر نا العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة قال : إن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال «خلق الله مائة رحمة فوضع بين خلقه واحدة ، وخبأ عنده مائة إلا واحدة».
وبإسناده أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : «لو يعلم المؤمن عند الله من العقوبة ما طمع في جنته أبدا ، ولو يعلم الكافر ما عند الله من الرحمة ما قنط من جنته أبدا» أخرجهما مسلم في الصحيح عن يحيى بن أيوب وغيره عن إسماعيل ، وأخرجا الحديث الأول من حديث ابن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم وفي ذلك دلالة لقول من قال من أصحابنا : إن الرحمة من صفات الفعل ، وهي من صفات الفعل ، إذا ردّت إلى النعمة التي أنعم الله تعالى بها على عباده وأعدها لهم ، فأما إذا ردّت إلى إرادة الإنعام فهي من صفات الذات ، وإليه ذهب أبو الحسن الأشعري رحمهالله ، قال : إرادة الباري إذا تعلقت بالإنعام فهي رحمة ، وذلك لأنه قد يرحم في الشاهد من لا ينعم.
قال الشيخ : وعلى هذه الطريقة يدل ما أخبرنا أبو عبد الله الحافظ نا أبو بكر بن إسحاق أنا عبيد بن عبد الواحد نا ابن أبي مريم نا أبو غسان محمد ابن مطرف حدثني زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر بن الخطاب «أنه قدم على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بسبي فإذا امرأة من السبي تبتغي إذ وجدت صبيا من السبي أخذته فألصقته ببطنها ، فأرضعته ، فقال لنا رسول الله صلىاللهعليهوسلم : أترون هذه المرأة طارحة ولدها في النار؟ قلنا لا والله ، وهي تقدر على أن لا تطرحه ، فقال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : الله أرحم بعباده من هذه المرأة بولدها» رواه البخاري في الصحيح (١) عن سعيد بن أبي مريم ، ورواه مسلم (٢) عن الحلواني وغيره عن
__________________
(١) رواية الإمام البخاري في كتاب الأدب ١٨ عن طريق سعيد بن أبي مريم.
(٢) رواية الإمام مسلم في كتاب التوبة ٢٢ (٢٧٥٤) بسنده عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكره. وأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز أو ابن ماجة في كتاب الزهد ٣٥.
