عن سلمة بن كهيل قال سمعت جنديا يقول قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم ولم أسمع أحدا يقول قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم غيره فدنوت منه فسمعته يقول قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من يسمع يسمع الله به ، ومن يرائي يرائي الله به» رواه البخاري في الصحيح عن أبي نعيم (١). قال أبو سليمان يقول من عمل عملا على غير إخلاص ، وإنما يريد أن يراه الناس ويسمعونه ، جوزي على ذلك بأن يشهده الله ويفضحه ، فيشهدوا عليه ما كان يبطنه ويسره من ذلك.
قال أبو الحسن بن مهدي : والخداع من الله سبحانه أن ينظر لهم ويعجل من الأموال والنعم ما يذخرونه ويؤخر عنهم عذابه وعقابه ، إذ كانوا يظهرون الإيمان به وبرسوله ويضمرون خلاف ما يظهرون ، فالله سبحانه يظهر لهم من الإحسان في الدنيا خلاف ما يغيب عنهم ويستتر من عذاب الآخرة ، فيجتمع الفعلان لتساويهما من هذا الوجه. قال أبو الحسن : والخدع معناه في كلام العرب الفساد.
أخبرنا الأنباري عن أبي عباس النحوي عن ابن الأعرابي أنه قال : الخادع عند العرب الفاسد من الطعام وغيره ، وأنشد :
|
أبيض اللون لذيذا طعمه |
|
طيب الريق اذا الريق خدع |
معناه فسد ، فتأويل قوله (يُخادِعُونَ اللهَ وَهُوَ خادِعُهُمْ) (٢) أي يفسدون ما يظهرون من الإيمان بما يضمرون من الكفر ، وهو خادعهم ، أي يفسد عليهم نعمهم في الدنيا بما يصيرهم إليه من عذاب الآخرة ، قال أبو الحسن : والمكر من الله سبحانه استدراجهم من حيث لا يعلمون. وقد يوصف الله سبحانه بالمكر عن هذا المعنى ، ولا يوصف بالاحتيال ، لأن المحتال هو الذي يقلب الفكرة حتى يهتدي بتقليب الفكرة إلى وجه ما أراد ، والماكر الذي
__________________
(١) رواية الامام البخاري في كتاب الرقاق ٣٦ باب الرياء والسمعة ٦٤٩٩ ـ بسنده عن جندب عن رسول الله ـ صلىاللهعليهوسلم وذكره : ورواه الإمام مسلم في كتاب الزهد ٤٧ ـ ٤٨ والترمذي في الزهد ٤٨ وابن ماجة في الزهد ٢١ والدارمى في الرقاق ٣٥.
(٢) سورة النساء آية ١٤٢.
