باب
ما جاء في الملال
حدثنا الإمام أبو الطيب سهل بن محمد بن سليمان في آخرين قالوا : نا أبو العباس محمد بن يعقوب بن يوسف اوصم أنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنا أنس بن عياض نا هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة رضي الله عنها كانت عندها امرأة من بني أسد فدخل النبي صلىاللهعليهوسلم فقال من هذه؟ فقالت فلانة لا تنام الليل قالت فذكرت من صلاتها ، فقال النبي صلىاللهعليهوسلم : «عليكم بما تطيقون ، فو الله لا يمل الله حتى تملوا ، وقالت : كان أحب الدين إليه الذي يدوم عليه صاحبه» أخرجاه في الصحيح من حديث هشام بن عروة.
قال أبو سليمان الخطابي رحمهالله : الملال لا يجوز على الله سبحانه بحال ، ولا يدخل في صفاته بوجه ، وإنما معناه أنه لا يترك الثواب والجزاء على العمل ما لم تتركوه ، وذلك أن من ملّ شيئا تركه ، فكنّى عن الترك بالملال الذي هو سبب الترك ، وقد قيل معناه أنه لا يمل إذا مللتم ، كقول الشنفري :
|
صليت مني هذيل بخرق |
|
لا يمل الشر حتى يملوا |
(أي لا يمله إذا ملوه) ولو كان المعنى إذا ملوا مل ، لم يكن له عليهم في ذلك مزية وفضل ، وفيه وجه آخر أن يكون المعنى إن الله عزوجل لا يتناهى حقه عليكم في الطاعة حتى يتناهى جهدكم قبل ذلك ، فلا تكفلوا ما لا تطيقونه من العمل ، كنى بالملال عنه لأن من تناهت قوته في أمر وعجز عن فعله مله وتركه ، وأرادت بالدين الطاعة.
