الحسن الفقيه أنا جعفر الصائغ نا عفان نا شعبة حدثني علي بن مدرك قال : سمعت أبا زرعة بن عمرو بن جرير يحدث عن فرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم ، قلت : يا رسول الله من هؤلاء خابوا وخسروا؟ فأعادها ثلاث مرات قال : المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب ، أو الفاجر» (١) أخرجه مسلم في الصحيح من حديث غندر عن شعبة ، والأخبار في أمثال هذا كثيرة ، وفيما ذكرناه غنية لما قصدناه. قال أبو الحسن بن مهدي الطبري فيما كتب إلى أبو النصر بن قتادة من كتابه : النظر في كلام العرب منصرف على وجوه (منها) نظر عيان (ومنها) نظر انتظار (ومنها) نظر الدلائل والاعتبار (ومنها) نظر التعطف والرحمة ، فمعنى قوله صلىاللهعليهوسلم «لا ينظر إليهم» أي لا يرحمهم ، والنظر من الله تعالى لعباده في هذا الموضع رحمته لهم ، ورأفته بهم ، وعائدته عليهم ، فمن ذلك قول القائل انظر إليّ نظر الله إليك ، أي ارحمني رحمك الله. قال الشيخ : والنظر في الآية الأولى والخبر الأول يشبه أن يكون بمعنى العلم والاختبار ، ولو حمل فيهما على الرؤية لم يمتنع ، قال الله عزوجل : (فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ) (٢) فالتأقيت يكون في المرئي لا في الرؤية يعني إذا كان عملكم مرئيا له كما أن التأقيت يكون في المعلوم ، لا في العلم.
__________________
(١) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥ : ١٤٨ ، ١٥٨ (حلبي) وأخرجه الإمام مسلم في كتاب الإيمان ١٧١ (١٠٦) عن طريق أبو بكر بن أبي شيبة عن أبي ذر عن النبي صلىاللهعليهوسلم قال : وذكره. وأبو داود في كتاب اللباس ٢٥ والنسائي في البيوع ٥ والزكاة ٦٩.
(٢) سورة التوبة آية ١٠٥.
