(ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ) يعني صعد أمره إلى السماء (فَسَوَّاهُنَ) (١) يعني خلق سبع سماوات. قال أجرى النار على الماء يعني فبخر البحر فصعد في الهواء فجعل السموات منه. ويذكر عن أبي العالية في هذه الآية أنه قال : استوى يعني ارتفع ، ومراده بذلك والله أعلم ارتفاع أمره ، وهو بخار الماء الذي منه وقع خلق السماء.
فأما ما أخبرنا أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن محبور الدهان أنا الحسين بن محمد بن هارون أنا أحمد بن محمد بن محمد بن نصر اللباد حدثنا يوسف بن بلال عن محمد بن مروان عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) (٢) يقول استقر على العرش ، ويقال امتلأ به ، ويقال قائم على العرش ، وهو السير ، وبهذا الاسناد في موضع آخر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ) يقول استوى عنده الخلائق ، القريب والبعيد ، وصاروا عنده سواء. ويقال استوى استقر على السرير ، ويقال امتلأ به ، فهذه الرواية منكرة ، وإنما أضاف في الموضع الثاني القول الأول إلى ابن عباس رضي الله عنهما دون ما بعده ، وفيه أيضا ركاكة ، ومثله لا يليق بقول ابن عباس رضي الله عنهما ، إذا كان الاستواء بمعنى استواء الخلائق عنده ، فأين المعنى في قوله على العرش؟ وكأنه مع سائر الأقاويل فيها من جهة من دونه ، وقد قال في موضع آخر بهذا الاسناد استوى على العرش يقول : استقر أمره على السرير ، ورد الاستقرار إلى الأمر ، وأبو صالح هذا والكلبي ومحمد بن مروان كلهم متروك عند أهل العلم بالحديث ، لا يحتجون بشيء من رواياتهم لكثرة المناكير فيها ، وظهور الكذب منهم في رواياتهم.
أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الماليني أنا أبو أحمد عبد الله بن عدي الحافظ حدثنا محمد بن يوسف أبي عاصم البخاري حدثنا عبد الله بن محمد الزهري
__________________
(١) سورة البقرة آية ٢٩.
(٢) سورة الأعراف آية ٥٤. وسورة يونس آية ٣.
