حديثا ، فذلك قوله تعالى : (يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثاً) (١). وأما قوله : (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقاً أَمِ السَّماءُ بَناها* رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها* وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها* وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) (٢) ، خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء ، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ، ثم نزل إلى الأرض فدحاها. ودحوها أن أخرج منها الماء والمرعى ، وشق فيها الأنهار ، وجعل فيها السبل ، وخلق الجبال ، والرمال والآكام وما فيها في يومين آخرين فذلك قوله : (وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها) (٣) وقوله : (أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ* وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ) (٤). فجعلت الأرض وما فيها من شيء في أربعة أيام ، وجعلت السموات في يومين. وأما قوله : (وَكانَ اللهُ غَفُوراً رَحِيماً) (٥) ، (وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً) (٦) ، (وَكانَ اللهُ سَمِيعاً بَصِيراً) (٧) ، فإن الله سمى نفسه ذلك ولم يجعله لأحد غيره. وفي رواية الخوارزمي رحمهالله : ولم ينحله أحدا غيره. فذلك قوله : (وَكانَ اللهُ). أي : لم يزل كذلك. ثم قال ابن عباس رضي الله عنهما للرجل : احفظ عني ما حدثتك .. واعلم أن ما اختلف عليك من القرآن أشباه ما حدثتك ، فإن الله تعالى لم ينزل شيئا إلا قد أصاب به الذي أراد. ولكن الناس لا يعلمون ، فلا يختلفن عليك القرآن ، فإن كلا من عند الله تبارك وتعالى. أخرجه البخاري في الترجمة ، فقال : وقال المنهال ... فذكره ، ثم قال في آخره : حدثنيه يوسف بن عدي.
__________________
(١) سورة النساء آية ٤٢.
(٢) سورة النازعات الآيات ٢٧ ـ ٣٠.
(٣) سورة النازعات آية ٣٠.
(٤) سورة فصلت الآيتان ٩ ، ١٠.
(٥) سورة النساء الآيات ٩٦ ، ١٠٠ ، ١٥٢.
(٦) سورة النساء آية ١٥٨. سورة الفتح الآيتان ٧ ، ١٩.
(٧) سورة النساء آية ١٣٤.
