عزوجل من شيء القلم. فقال : أكتب : فقال : يا رب وما أكتب؟ قال : أكتب القدر ، فجرى بما هو كائن من ذلك اليوم إلى قيام الساعة. قال : ثم خلق النون فدحا الأرض عليها ، فارتفع بخار الماء ، ففتق منه السموات ، واضطرب النون ، فمادت الأرض فأثبتت بالجبال. وإن الجبال لتفخر على الأرض إلى يوم القيامة (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قالا : حدثنا أبو العباس ـ هو الأصم ـ حدثنا الصاغاني ، أنا الحسن بن موسى ، أنا أبو هلال محمد بن سليم ، حدثنا حيان الأعرج ، قال : كتب يزيد بن أبي مسلم إلى جابر ابن زيد يسأله عن بدء الخلق ، قال : العرش ، والماء ، والقلم. والله أعلم. أي ذلك بدأ قبل.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو منصور النضروي ، حدثنا أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا أبو عوانة عن أبي بشر عن مجاهد ، قال : بدء الخلق العرش ، والماء ، والهواء. وخلقت الأرضون من الماء. وقال : بدأ الخلق يوم الأحد ، والاثنين ، والثلاثاء ، والأربعاء ، والخميس ، وجمع الخلق يوم الجمعة ، وتهودت اليهود يوم السبت. ويوم من الستة الأيام كألف سنة مما تعدون.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو أحمد محمد بن محمد بن إسحاق الصفار ، حدثنا أحمد بن محمد بن نصر ، حدثنا عمرو بن حماد بن طلحة ، حدثنا أسباط عن السدي عن أبي مالك وعن أبي صالح ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، وعن مرة الهمداني ، عن ابن مسعود رضي الله عنه ، وعن ناس من أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم في قوله عزوجل : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ) (٢) ، قال : إن الله تبارك وتعالى كان عرشه
__________________
(١) الحديث رواه الترمذي مختصرا في كتاب القدر ، وفي التفسير سورة ٦٨. ورواه الإمام أحمد في المسند ٥ : ٣١٧ (حلبي).
(٢) سورة البقرة آية ٢٩.
