عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم : إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعا بذراع الجبار ، وضرسه مثل أحد (١). قال بعض أهل النظر في قوله : «ساعد الله أشد من ساعدك» معناه أمره أنفذ من أمرك ، وقدرته أتم من قدرتك ، كقولهم : جمعت هذا المال بقوة ساعدي. يعني به رأيه وتدبيره وقدرته. فإنما عبر عنه بالساعد للتمثيل لأنه محل القوة ، يوضح ذلك قوله : «وموساه أحد من موساك». يعني قطعه أسرع من قطعك. فعبر عن القطع بالموسى لما كان سببا على مذهب العرب في تسمية الشيء باسم ما يجاروه ، ويقرب منه ، ويتعلق به ، كما سمت البصر عينا والسمع أذنا.
وقال : في قوله : «بذراع الجبار» إن الجبار هاهنا لم يعن به القديم ، وإنما عنى به رجلا جبارا كان يوصف بطول الذراع وعظم الجسم ، ألا ترى إلى قوله : (كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ) (٢) وقوله : (وَما أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ) (٣) ، وقوله : «بذراع الجبار» ، أي : بذراع ذلك الجبار الموصوف بطول الذراع وعظم الجسد ، ويحتمل أن يكون ذلك ذراعا طويلا يذرع به يعرف بذراع الجبار على معنى التعظيم والتهويل ، لا أن له ذراعا كذراع الأيدي المخلوقة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، نا محمد بن إسحاق الصاغاني ، نا سعيد بن أبي مريم ، نا نافع بن يزيد ، حدثني يحيى بن أيوب أن ابن جريج حدثه عن رجل عن عروة بن الزبير أنه سأل عبد الله بن عمرو بن العاص : أي الخلق أعظم؟ قال : الملائكة. قال : من ما ذا خلقت؟ قال : من نور الذراعين والصدر. قال : فبسط ذراعين فقال : كونوا ألفي ألفين. قال ابن أيوب فقلت لابن جريج ما ألفا ألفين؟ قال : ما لا تحصى
__________________
(١) الحديث أخرجه الامام مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها ٤٤ (٢٨٥١) عن الحسن بن صالح عن هارون بن سعد عن أبي حازم عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : قال :
وذكره. والامام أحمد في المسند ٢ : ٣٢ ، ٣٣٤ ، ٥٣٧ (حلبي).
(٢) سورة هود آية ٥٩. وسورة إبراهيم آية ١٥.
(٣) سورة ق آية ٤٥.
