رأى رجلا يصلي يلتفت في صلاته ، فقال ابن عمر رضي الله عنهما : إن الله (عزوجل) مقبل على عبده بوجهه ما أقبل إليه. فإذا التفت ، انصرف عنه.
قلت : ليس في صفات ذات الله (عزوجل) إقبال ولا إعراض ولا صرف ، وإنما ذلك في صفات فعله. وكأن الرحمة التي للوجه تعلق بها تعلق الصفة بمقتضاها ، تأتيه من قبل وجه المصلي. فعبر عن إقبال تلك الرحمة ، وصرفها بإقبال الوجه ، وصرفه لتعلق الوجه الذي هو صفة بها. والله أعلم.
والذي يبين صحة هذا التأويل ما أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو حامد بن بلال ، حدثنا يحيى بن الربيع المكي ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن الزهري ، عن أبي الأحوص ، عن أبي ذر رضي الله عنه يبلغ به النبي صلىاللهعليهوسلم ، قال : إذا قام أحدكم إلى الصلاة فإن الرحمة تواجهه ، فلا يمس الحصى (١).
قلت : وشائع في كلام الناس : الأمير مقبل على فلان. وهم يريدون به إقباله عليه بالإحسان. ومعرض عن فلان ، وهم يريدون به ترك إحسانه إليه ، وصرف إنعامه عنه. والله أعلم.
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أبو بكر بن العسكري ، حدثنا محمد ابن الوليد بن إبان العقيلي بحلب. حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، أنبأنيه عطاء ابن السائب ، عن أبيه ، عن عمار بن ياسر رضي الله عنه ، قال : إن النبي صلىاللهعليهوسلم كان يقول في دعائه : وارزقني لذة النظر إلى وجهك (٢).
أخبرنا أبو الحسن ، علي بن محمد المقري أن الحسن بن محمد بن إسحاق ، حدثنا يوسف بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن حبيب ، حدثنا خالد بن الحارث ، عن سعيد ، عن قتادة ، عن ابن أبي نهيك ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : إن النبي صلىاللهعليهوسلم ... ح.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، حدثنا
__________________
(١) الحديث أخرجه الإمام أحمد في المسند ٥ : ١٥٠ ، ١٧٩ (حلبي)
(٢) الحديث أخرجه النسائي في كتاب السهو ٦٢.
