باب
ما ذكر في الصورة
الصورة هي التركيب ، والمصور المركب. والمصور هو المركب. قال الله (عزوجل) : (يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ ما غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ* الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ* فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ) (١).
ولا يجوز أن يكون الباري (تعالى) مصورا ، ولا أن يكون له صورة ، لأن الصورة مختلفة ، والهيئات متضادة. ولا يجوز اتصافه بجميعها لتضادها. ولا يجوز اختصاصه ببعضها إلا بمخصص ، لجواز جميعها على من جاز عليه بعضها. فإذا اختص ببعضها ، اقتضى مخصصا خصصه به. وذلك يوجب أن يكون مخلوقا ، وهو محال ، فاستحال أن يكون مصورا ، وهو الخالق البارئ المصور.
ومعنى هذا فيما كتب إلى الأستاذ أبو منصور ، محمد بن الحسن بن أيوب الأصولي (رحمهالله) الذي كان يحثني على تصنيف هذا الكتاب لما في الأحاديث المخرجة فيه من العون على ما كان فيه من نصرة السنة ، وقمع البدعة ، ولم يقدر في أيام حياته لاشتغالي بتخريج الأحاديث في الفقهيات على مبسوط أبي عبد الله ، محمد بن إدريس الشافعي رحمهالله الذي أخرجته على ترتيب مختصر أبي إبراهيم المزني (رحمهالله). ولكل أجل كتاب.
فأما الحديث الذي أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أخبرنا أبو بكر ، محمد بن
__________________
(١) سورة الانفطار الآيات ٦ ـ ٨.
