قال : لو لا أن يسره على لسان الآدميين ، ما استطاع أحد أن يتكلم بكلام الله (عزوجل).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي ، حدثنا إبراهيم بن الحسين ، حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله (تعالى) : (وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ) (١).
قال : هونا قراءته. وفي قوله : (وَكِتابٍ مَسْطُورٍ) (٢) ، يعني صحفا مكتوبة. (فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ) (٣) ، يعني في صحف.
وقال : في قوله (عزوجل) : (وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللهِ) (٤) ، يقول : إنسان يأتي فيستمع ما نقول ، ويسمع ما أنزل الله ، فهو آمن حتى يسمع كلام الله ، وحتى يبلغ مأمنه من حيث جاء.
أخبرنا علي بن احمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا إسماعيل القاضي ، حدثنا مسدد ، حدثنا أبو عوانة ، عن أبي بشر ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : انطلق رسول الله صلىاللهعليهوسلم في طائفة من أصحابه عامدين إلى سوق عكاظ ، وقد حيل بين الشياطين وبين خبر السماء ، وأرسلت عليهم الشهب ، فرجعت الشياطين إلى قومهم ، فقالوا : ما لكم؟ فقالوا : حيل بيننا وبين خبر السماء ، وأرسلت علينا الشهب. قالوا : ما حال بينكم وبين خبر السماء إلا شيء حدث ، فاضربوا مشارق الأرض ومغاربها ، وانظروا ما هذا الذي حال بينكم وبين خبر السماء. فانطلقوا يضربون مشارق الأرض ومغاربها ، يبتغون ما هذا الذي حال بينهم وبين خبر السماء ، فانصرف أولئك النفر الذين توجهوا نحو تهامة إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وهو بنخلة ـ واد قرب مكة ـ عامدا إلى سوق عكاظ ، وهو يصلي بأصحابه صلاة الفجر. فلما سمعوا
__________________
(١) سورة القمر آية ١٧ و ٢٢.
(٢) سورة الطور آية ٢.
(٣) سورة الطور آية ٣.
(٤) سورة التوبة آية ٦.
