مسموع بأسماعنا ، غير حال في شيء منها. وأما قراءتنا وكتابتنا وحفظنا فهي من اكتسابنا ، وإكسابنا مخلوق لا شك فيه. قال الله (عزوجل) : (وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ) (١) وسمى رسول الله صلىاللهعليهوسلم تلاوة القرآن فعلا.
أخبرنا أبو عمرو ، محمد بن عبد الله الأديب ، أنا أبو بكر الإسماعيلي ، أنا أبو بكر الفريابي ، حدثنا إسحاق وعثمان ، قال إسحاق : أنا ، وقال عثمان : حدثنا جرير ، عن الأعمش عن أبي صالح ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «لا حسد إلا في اثنتين ، رجل آتاه الله القرآن ، فهو يتلوه آناء الليل والنهار ، فيقول : لو أوتيت مثل ما أوتي هذا ، لفعلت كما يفعل. ورجل آتاه الله مالا ، فهو ينفقه في حقه ، فيقول : لو أوتيت مثل ما أوتي هذا ، عملت مثل ما يعمل». رواه البخاري في الصحيح ، عن عثمان بن أبي شيبة وقتيبة بن سعيد (٢).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو بكر بن محمد بن أبي الهيثم المطوعي ببخارى ، حدثنا محمد بن يوسف الفربري قال : سمعت أبا عبد الله ، محمد بن إسماعيل البخاري يقول : أما أفعال العباد مخلوقة ، فقد حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا مروان بن معاوية ، حدثنا أبو مالك ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة رضي الله عنه قال : قال النبي صلىاللهعليهوسلم : «إن الله تعالى يصنع كل صانع وصنعته» (٣) وتلا بعضهم عند ذلك : (وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ) (٤).
قال أبو عبد الله البخاري : وسمعت عبيد الله بن سعيد يقول : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما زلت أسمع أصحابنا يقولون : أفعال العباد مخلوقة.
__________________
(١) سورة الحج آية ٧٧.
(٢) الحديث أخرجه البخاري في كتاب العلم ٧٣ بسنده عن عبد الله بن مسعود ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكره. وفي كتاب الأحكام ٣ وكتاب التمن ٥ والاعتصام ١٣ والتوحيد ٤٥ وأحمد بن حنبل في المسند ٢ : ٩ ، ٣٦ (حلبي).
(٣) سبق تخريج هذا الحديث.
(٤) سورة الصافات آية ٩٦.
