قال الربيع : فلقيت حفصا الفرد ، فقال : أراد الشافعي قتلي.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، قال : سمعت عبد الله بن محمد بن علي ابن زياد يقول : سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : سمعت الربيع يقول : لما كلم الشافعي رضي الله عنه حفص الفرد ، فقال حفص : القرآن مخلوق. فقال له الشافعي : كفرت بالله العظيم.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو الفضل بن أبي نصر العدل ، حدثني حمك بن عمرو العدل ، حدثنا محمد بن عبد الله بن فورش ، عن علي بن سهل الرملي أنه قال : سألت الشافعي عن القرآن ، فقال : كلام الله تعالى ، منزل غير مخلوق. قلت : فمن قال بالمخلوق فما هو عندك. قال لي : كافر. قال : وقال : الشافعي رضي الله عنه : ما لقيت أحدا منهم ـ يعني من أساتذته ـ إلا قال : من قال في القرآن أنه مخلوق ، فهو كافر.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، قال : سمعت أبا أحمد الحسين بن علي يقول : سمعت أبا بكر بن إسحاق يقول : سمعت الربيع يقول : سمعت البويطي (١) يقول : من قال : القرآن مخلوق ، فهو كافر. قال الله (عزوجل) : (إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (٢).
فأخبر الله (عزوجل) أنه يخلق الخلق بكن. فمن زعم أن «كن» مخلوق ، فقد زعم أن الله تعالى يخلق الخلق بخلق.
__________________
(١) هو يوسف بن يحيى القرش أبو يعقوب البويطي صاحب الإمام الشافعي وواسطة عقد جماعته قام مقامه في الدرس والإفتاء بعد وفاته. وهو من أهل مصر ـ نسبته إلى بويط من أعمال الصعيد الأدنى ولما كانت المحنة في قضية خلق القرآن حمل إلى بغداد في أيام الواثق مقيدا وأريد منه القول بأن القرآن مخلوق فامتنع فسجن ومات في سجنه ببغداد عام ٢٣١ ه قال الشافعي ليس أحد أحق بمجلس من يوسف بن يحيى وليس أحد من أصحابي أعلم منه. له المختصرة في الفقه.
راجع تهذيب ١١ : ٤٢٧ ووفيات ٢ : ٣٤٦ وتاريخ بغداد ١٤ : ٢٩٩.
(٢) سورة النحل آية ٤٠.
