ذكر أبي ذر رضي الله عنه في إسناده. وقوله : «خرج منه» ، يريد أنه وجد منه بأن تكلم به وأنزله على نبيه صلىاللهعليهوسلم ، وأفهمه عباده ، وليس ذلك الخروج ككلامنا. فإنه (عزوجل) صمد ، لا جوف له ، تعالى الله عن شبه المخلوقين علوا كبيرا. وإنما كلامه صفة له أزلية موجوده بذاته ، لم يزل كان موصوفا به ، ولا يزال موصوفا به. فما أفهمه رسله وعلمهم إياه ، ثم تلوه علينا وتلونا ، واستعملنا موجبه ومقتضاه ، فهو الذي أشار إليه الرسول صلىاللهعليهوسلم فيما روينا عنه. وبالله التوفيق.
أخبرنا أبو طاهر الفقيه ، أنا أبو طاهر محمد بن الحسن المحمدآبادي ، حدثنا حامد بن محمود ، حدثنا إسحاق بن سليمان الرازي ، قال : سمعت الجراح الكندي يحدث عن علقمة بن مرتد ، عن أبي عبد الرحمن السلمي ، عن عثمان ابن عفان رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «خياركم من تعلم القرآن وعلمه» (١).
قال أبو عبد الرحمن : فذاك الذي أجلسني هذا المجلس. وكان يقرئ القرآن.
قال : وفضل القرآن على سائر الكلام كفضل الرب على خلقه. وذلك بأنه منه.
كذا رواه حامد بن محمود ، ورواه يحيى بن أبي طالب ، عن إسحاق بن سليمان ، فجعل آخر الخبر من قول أبي عبد الرحمن مبينا. وتابعه على ذلك غيره. ورواه الحماني ، عن إسحاق بن سليمان مبينا في رفع آخر الخبر إلى النبي صلىاللهعليهوسلم.
أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان ، حدثنا أحمد بن عبيد الصفار حدثنا عباس
__________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في فضائل القرآن : باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه ، وأبو داود في الصلاة باب في ثواب القرآن والنسائي في فضائل القرآن باب فضل من تعلم القرآن وابن ماجة في المقدمة : باب فضل من تعلم القرآن وعلمه. وأخرجه الترمذي باب ١٥ ما جاء في تعلم القرآن ٢٩٠٧ بسنده عن عثمان بن عفان رضي الله عنه أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : وذكره. وقال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح.
