بمواقع النجوم ، وكان الله (عزوجل) ينزله على رسول الله صلىاللهعليهوسلم بعضه في أثر بعض ، قال : (وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلاً) (١).
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله ، محمد بن عبد الله الصفار ، حدثنا أبو طاهر ، محمد بن عبد الله بن الزبير الأصفهاني ، حدثنا الحسين بن حفص ، حدثنا سفيان عن الأعمش ، عن حسان بن حريث ، عن سعيد بن جبير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : فصل القرآن من الذكر ، فوضع في بيت العزة في سماء الدنيا ، فجعل جبريل عليه الصلاة والسلام ينزله على النبي صلىاللهعليهوسلم يرتله ترتيلا.
أخبرنا أبو الحسين بن بشران ببغداد ، أنا أبو جعفر الرزاز ، حدثنا علي بن إبراهيم الواسطي ، أنا يزيد بن هارون ، أنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : أنزل القرآن جملة واحدة إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ، ثم نزل بعد ذلك في عشرين سنة ، (وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيراً) (٢) ، (وَقُرْآناً فَرَقْناهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلى مُكْثٍ وَنَزَّلْناهُ تَنْزِيلاً) (٣).
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا علي بن عيسى الحيري ، حدثنا إبراهيم بن أبي طالب ، حدثنا محمد بن المثني ، حدثني عبد الأعلى بن عبد الأعلى ، حدثنا داود بن أبي هند ، عن عكرمة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : أنزل الله تعالى القرآن إلى سماء الدنيا في ليلة القدر ، وكان الله (تبارك وتعالى) إذا أراد أن يوحي في الأرض منه شيئا ، أوحاه ، أو يحدث منه شيئا أحدثه.
قلت : هذا يدل على أن الإحداث المذكور في قوله (عزوجل) : (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ) (٤) إنما هو في إعلامهم إياه بإنزال الملك المؤدي له على رسول الله صلىاللهعليهوسلم ليقرأه عليه.
__________________
(١) سورة الفرقان آية ٣٢.
(٢) سورة الفرقان آية ٣٣.
(٣) سورة الإسراء آية ١٠٦.
(٤) سورة الأنبياء آية ٢.
