وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو سعيد بن أبي عمرو ، قالا : حدثنا أبو العباس ، محمد بن يعقوب ، حدثنا يحيى بن أبي طالب ، حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، أنا سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أبي أيوب ، عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ، قال : إن أهل النار لينادون مالكا : (يا مالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ) (١).
قال : فيذرهم أربعين عاما لا يجيبهم ، ثم يجيبهم : (إِنَّكُمْ ماكِثُونَ) (٢).
قال الحسن بن يعقوب في روايته : هانت دعوتهم والله على مالك ورب مالك. قالوا : (رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَكُنَّا قَوْماً ضالِّينَ* رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ* قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ) (٣).
وفي رواية الأصم : ثم ينادون ربهم فينذرهم مثل الدنيا لا يجيبهم ، ثم يجيبهم : (اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ). قال : فما نبس القوم بكلمة ، ما كان إلا الزفير والشهيق.
قال قتادة : شبه أصواتهم بأصوات الحمير ، أوله زفير وآخره شهيق.
قال الشيخ : هذا موقوف. وظاهره أن الله (تعالى) يجيبهم بقوله : (اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ).
وظاهر الكتاب أيضا يدل على أن الله (تعالى) يجيبهم بذلك ، وإن كان يحتمل غير ذلك.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أحمد بن كامل القاضي ، أنا محمد بن سعد العوفي ، حدثني أبي ، حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية بن
__________________
(١) سورة الزخرف آية ٧٧.
(٢) سورة الزخرف آية ٧٧.
(٣) سورة المؤمنون الآيات ١٠٦ ـ ١٠٨.
