رجلا ، فأخرج المغيرة بن شعبة ، فقال ترجمان القوم : ما أنتم؟ فقال المغيرة : نحن ناس من العرب كنا في شقاء شديد ، وبلاء طويل ، نمص الجلد والنوى من الجوع. ونلبس الوبر والشعر ، ونعبد الشجر والحجر. فبينا نحن كذلك ، إذ بعث رب السموات ورب الأرض إلينا نبيا من أنفسنا نعرف أباه وأمه ، فأمرنا نبينا رسول ربنا صلىاللهعليهوسلم أن نقاتلكم حتى تعبدوا الله وحده ، أو تؤدوا الجزية. وأخبرنا نبينا رسول الله صلىاللهعليهوسلم عن رسالة ربنا أنه من قتل منا ، صار إلى جنة ونعيم لم ير مثله قط. ومن بقي منا ملك رقابكم. رواه البخاري في الصحيح ، عن فضل بن يعقوب ، عن عبد الله بن جعفر (١).
أخبرنا أبو نصر ، عمر بن عبد العزيز بن قتادة ، أنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زكريا الأديب ، حدثنا الحسين بن محمد بن زياد القباني ، حدثنا إسحاق بن إبراهيم ، أنا وهب بن جرير ، حدثنا أبي ، حدثنا محمد بن إسحاق ، حدثني الزهري ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وعن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وعن عروة بن الزبير وصلب الحديث عن أبي بكر بن عبد الرحمن ، عن أم سلمة ـ زوج النبي صلىاللهعليهوسلم ـ أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم لما فتن أصحابه بمكة ، أشار عليهم أن يلحقوا بأرض الحبشة ، فذكر الحديث وقال فيه : فقال جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه للنجاشي : بعث الله (عزوجل) إلينا رسولا نعرف نسبه وصدقه وعفافه ، فدعا إلى أن نعبد الله وحده لا نشرك به شيئا ، ونخلع من يعبد قومه وغيرهم من دونه. وأمرنا بالمعروف ، ونهانا عن المنكر ، وأمرنا بإقامة الصلاة ، والصيام ، والصدقة ، وصلة الرحم ، وكل ما
__________________
(١) هذا جزء من حديث طويل رواه الإمام البخاري في كتاب الجزية ٣١٥٩ عن طريق الفضل ابن يعقوب حدثنا عبد الله بن جعفر الرقي ، حدثنا المعتمر بن سليمان ، حدثنا سعيد بن عبيد الله الثقفي حدثنا بكر بن عبد الله المزني ، وزياد بن جبير عن جبير بن حبة قال بعث عمر الناس في أفناء الأمصار يقاتلون المشركين فأسلم الهرمزان فقال : إني مستشيرك في مغازي هذه. قال : نعم : مثلها ومثل ما فيها من الناس من عدو المسلمين ... ثم قال : فلينفروا إلى كسرى وقال بكر وزياد جميعا عن جبير بن حية قال : فندبنا عمر واستعمل علينا النعمان بن مقرن حتى إذا كنا بأرض العدو وخرج علينا عامل كسرى في أربعين ألفا فقام ترجمان فقال : ليكلمني رجل منكم فقال المغيرة : سل عما شئت قال : ما أنتم قال : وذكره.
