باب
قول الله (عزوجل): (وَما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللهُ إِلَّا وَحْياً أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ ما يَشاءُ) (١).
قال بعض أهل التفسير : فالوحي الأول ما أرى الله (سبحانه وتعالى) الأنبياء عليهم الصلاة والسلام في منامهم ، كما أمر إبراهيم عليهالسلام في منامه بذبح ابنه ، فقال فيما أخبر عن إبراهيم (عليهالسلام) : (إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ) (٢).
قال الإمام المطلبي الشافعي رضي الله عنه : قال غير واحد من أهل التفسير : رؤيا الأنبياء وحي ، لقول ابن إبراهيم الذي أمر بذبحه : (افْعَلْ ما تُؤْمَرُ).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا علي بن المديني ، حدثنا سفيان ، قال : قال عمرو ، هو ابن دينار : سمعت عبيد بن عمير يقول : رؤيا الأنبياء وحي ، وقرأ : (إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ).
رواه البخاري في الصحيح ، عن علي بن المديني (٣). ورويناه في ذلك عن ابن عباس رضي الله عنهما. وأما الكلام من وراء حجاب ، فهو كما كلم موسى
__________________
(١) سورة الشورى آية ٥١.
(٢) سورة الصافات آية ١٠٢.
(٣) الحديث أخرجه البخاري في كتاب الوضوء ٥ باب التخفيف في الوضوء ١٣٨ حدثنا علي بن عبد الله ، قال : حدثنا سفيان عن عمرو قال : أخبرني كريب عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلىاللهعليهوسلم نام حتى : وذكره. ورواه الإمام مسلم مرفوعا ورواه البخاري في كتاب التوحيد من رواية شريك عن أنس وقد تكلم عن هذا الحديث الحافظ بن حجر في كتابه فتح الباري : كتاب الوتر.
