أرجع الثالثة ، فأستأذن على ربي ، فيؤذن لي. فإذا رأيت ربي ، وقعت له ساجدا ، فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقول لي : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد علمنيها ، ثم أحد لهم حدا ثالثا ، فأدخلهم الجنة ، حتى أرجع ، فأقول (١) ...
عن معاذ بن هشام ، عن أبيه : وفي هذا أن موسى عليهالسلام مخصوص بأن الله تعالى (جل ثناؤه) كلمه تكليما. ولو كان إنما سمعه من مخلوق ، لم يكن له خاصية.
وقوله في عيسى عليهالسلام : إنه رسول الله ، وكلمته فإنما يريد به أنه بكلمة الله تعالى صار مكونا من غير أب ، أو أنه رسول الله ، وعن كلمته يتكلم. والأول أشبه بالتخصيص. وقد بين الله (تعالى) ذلك بقوله (عزوجل) : (إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ) (٢) ، يعني ـ والله أعلم ـ أوحى كلمته إلى مريم ، فصار عيسى مخلوقا بكلمته من غير أب. ثم بين الكلمة التي أوحى إلى مريم ، فصار عيسى مخلوقا ، فقال : (إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) (٣). فأخبر أن عيسى إنما صار مكونا بكلمة «كن» ، كما صار آدم بشرا بكلمة «كن». وبالله التوفيق.
أخبرنا أبو علي الروذباري في آخرين قالوا : أنا إسماعيل بن محمد الصفار ، حدثنا الحسن بن عرفة ، حدثنا خلف بن خليفة ، عن حميد الأعرج ، عن عبد الله بن الحارث ، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم يوم كلم الله (عزوجل) موسى عليهالسلام كانت عليه جبة صوف
__________________
(١) الحديث أخرجه البخاري في كتاب التوحيد ١٩ ، ٢٤ ، ٣٦ والرقاق ٥١ والأنبياء ٣ والتفسير سورة ٢ : ١ ، ١٧ : ٥ ورواه الإمام مسلم في كتاب الأيمان ٣٢٢ (١٩٣) عن طريق أبو كامل فضيل بن حسين الحجدري ، عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم وذكره ورواه الترمذي في التفسير سورة ١٧ ، ١٩ وكتاب القيامة ١٥ وابن ماجة في كتاب الزهد ٣٧ وأحمد ابن حنبل في المسند ١ : ٢٨٢ ، ٢٩٦ ، ٢ : ٤٣٦ (حلبي).
(٢) سورة النساء آية ١٧١.
(٣) سورة آل عمران آية ٥٩.
