فهذا كلام سمعه موسى (عليهالسلام) بإسماع الحق إياه بلا ترجمان بينه وبينه ، دله بذلك على ربوبيته ، دعاه إلى وحدانيته ، وأمره بعبادته ، وإقامة الصلاة لذكره ، وأخبر أنه اصطنعه لنفسه ، واصطفاه برسالاته ، وبكلامه ، أنه مبعوث إلى الخلق بأمره.
أخبرنا أبو محمد ، عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، حدثنا أبو سعيد ، أحمد ابن محمد بن زياد البصري ـ بمكة ـ حدثنا الحسن بن محمد الزعفراني ، حدثنا سفيان ابن عيينة ، عن عمرو ـ هو ابن دينار ـ عن طاوس ، سمع أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : احتج آدم وموسى (عليهماالسلام) فقال موسى : يا آدم أنت أبونا خيبتنا وأخرجتنا من الجنة. فقال له آدم : يا موسى ، اصطفاك الله (تعالى) بكلامه ، وخط لك التوراة ، أتلومني على أمر قدره عليّ قبل أن يخلقني! قال : فحج آدم موسى ، فحج آدم موسى. رواه البخاري في الصحيح عن علي. ورواه مسلم عن محمد بن حاتم وغيره ، كلهم عن سفيان (١).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر بن إسحاق ، أنا أحمد بن إبراهيم ـ هو ابن ملحان ـ ح.
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان ، أنا أحمد بن عبيد الصفار ، حدثنا ابن ملحان ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب أنه قال : أخبرني حميد بن عبد الرحمن بن عوف ، عن أبي هريرة رضي الله عنه ، قال : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : احتج آدم وموسى عليهما الصلاة والسلام ، فقال له موسى : أنت آدم الذي أخرجت ذريتك من الجنة؟ فقال له آدم : أنت موسى الذي اصطفاك الله (تعالى) برسالاته وبكلامه ، تلومني على أمر قد قدر عليّ قبل أن
__________________
(١) الحديث رواه صاحب الموطأ في كتاب القدر (١) باب النبي عن القول بالقدر ١ عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال : وذكره. وأخرجه الإمام مسلم في ٤٦ كتاب القدر ٢ باب حجاج آدم وموسى عليهماالسلام حديث ١٤.
