حدثنا أبو علي ، محمد بن عمر ، أنا القعنبي ، حدثنا سليمان بن بلال ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، قال : إن الوليد بن الوليد شكا إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم الأرق ـ حديث النفس بالليل ـ فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : إذا أويت إلى فراشك فقل : «أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ، ومن شر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون» ، فإنه لم يضرك. وحري أن لا يقربك. هذا مرسل. وشاهده الحديث الموصول الذي أخبره أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو عبد الله الصفار ، حدثنا أبو بكر بن أبي الدنيا ، حدثنا أبو خيثمة ، حدثنا يزيد بن هارون ، عن محمد بن إسحاق ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده رضي الله عنهما ، قال : كان رسول الله صلىاللهعليهوسلم يعلمنا كلمات نقولهن عند النوم من الفزع : «بسم الله ، أعوذ بكلمات الله التامات من غضبه وعقابه ، وشر عباده ، ومن همزات الشياطين ، وأن يحضرون». فكان عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما يعلمهما من بلغ من ولده. ومن لم يبلغ ، كتبها وعلقها عليه. قلت : فاستعاذ رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، وأمر أن يستعاذ في هذه الأخبار بكلمات الله تعالى كما أمره الله تعالى (جل ثناه) أن يستعيذ به ، فقال : «وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون» (١).
وقال (عزوجل) : (فَاسْتَعِذْ بِاللهِ مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ) (٢). ولا يصح أن يستعيذ بمخلوق من مخلوق. فدل أنه استعاذ بصفة من صفات ذاته ، وأمر أن يستعاذ بصفة من صفات ذاته ، وهي غير مخلوقة ، كما أمره الله تعالى أن يستعيذ بذاته. وذاته غير مخلوق.
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا العباس بن عبد العظيم ، حدثنا الأحوص بن جواب ، حدثنا عمار بن رزيق ، عن أبي اسحاق ، عن الحارث وأبي ميسرة ، عن علي رضي الله عنه عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم
__________________
(١) الحديث رواه الترمذي في كتاب الدعوات ٣٥٢٨ حدثنا اسماعيل بن عياش عن محمد بن اسحاق عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله صلىاللهعليهوسلم قال وذكره. ورواه أبو داود في كتاب الطب ١٩ وصاحب الموطأ في الشعر ٩ وأحمد بن حنبل في المسند ٢ : ١٨١ ، ٤ : ٥٧ ، ٦ : ٦ (حلبي).
(٢) سورة النحل آية ٩٨.
