محمد ، حدثنا خالد ، يعني الحذاء ، عن أبي عثمان النهدي ، عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : كنا مع رسول الله صلىاللهعليهوسلم في غزاة ، فجعلنا لا نصعد شرفا ، أو لا نعلو شرفا ، ولا نهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير. قال : فدنا منا رسول الله صلىاللهعليهوسلم فقال : يا أيها الناس أربعوا على أنفسكم ، فإنكم ما تدعون أصم ولا غائبا ، إنما تدعون سميعا بصيرا. إن الذين تدعون أقرب إلى أحدكم من عنق راحلته. يا عبد الله بن قيس : ألا أعلمك كلمة من كنوز الجنة ، «لا حول ولا قوة إلا بالله». أخرجاه في الصحيح من حديث خالد. وقال بعضهم عن عبد الوهاب : سميعا قريبا. ورواه مسلم ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن عبد الوهاب وكأنه قالهما جميعا. وذلك بين في رواية النرسي ، عن حماد ، عن أيوب ، عن أبي عثمان.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو عبد الله ، محمد بن يعقوب الحافظ ، حدثنا هشام بن صديق ، حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ح.
وأخبرنا أبو علي الروذباري ، أنا أبو بكر بن داسة ، حدثنا أبو داود ، حدثنا علي ابن نصر ، ومحمد بن يونس النسائي ، وهذا لفظه ، قالا : حدثنا عبد الله بن يزيد المقري ، حدثنا حرملة بن عمران ، حدثني أبو يونس ، سليم بن جبير ـ مولى أبي هريرة ـ قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقرأ هذه الآية : (إِنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها ...) إلى قوله (إِنَّ اللهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً) (١).
يضع إبهامه على أذنه ، والتي تليها على عينه. قال أبو هريرة رضي الله عنه : رأيت رسول الله صلىاللهعليهوسلم يقرؤها ، ويضع اصبعيه. قلت : والمراد بالإشارة المروية في هذا الخبر تحقيق الوصف لله (عزوجل) بالسمع والبصر. فأشار إلى محلي السمع والبصر منا لإثبات صفة السمع والبصر لله تعالى ، كما يقال : قبض فلان على مال فلان ، ويشار باليد على معنى أنه حاز ماله. وأفاد هذا الخبر أنه سميع بصير ، له سمع وبصر ، لا على معنى أنه عليم ، إذ لو كان بمعنى العلم ، لأشار في تحقيقه إلى القلب ، لأنه محل العلوم منا. وليس في الخبر إثبات الجارحة. تعالى الله عن شبه المخلوقين علوا كبيرا.
__________________
(١) سورة النساء آية ٥٨.
