وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو الحسن ، أحمد بن محمد بن عبدوس ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا أحمد بن صالح المصري ، حدثنا ابن وهب ، أخبرني يونس ، عن ابن شهاب ، حدثني عروة بن الزبير ، أن عائشة ـ زوج النبي صلىاللهعليهوسلم رضي الله عنها ـ حدثته أنها قال لرسول الله صلىاللهعليهوسلم : يا رسول الله ، هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ فقال صلىاللهعليهوسلم : لقد لقيت من قومك شدة ، وأشد ما لقيت منهم يوم العقبة ، يوم عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال ، فلم يجبني إلى ما أردت ، فانطلقت وأنا مهموم على وجهي ، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب ، فرفعت رأسي ، فإذا أنا بسحابة قد أظلتني ، فنظرت ، فإذا فيها جبريل عليه الصلاة والسلام ، فناداني ، فقال : إن الله قد سمع قول قومك لك ، وما ردوا عليك ، وقد بعث الله تعالى إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم. قال : فناداني ملك الجبال ، فسلم عليّ ، ثم قال : يا محمد ، إن الله تعالى قد سمع قول قومك ، وأنا ملك الجبال ، وقد بعثني إليك لتأمرني من أمرك بما شئت ، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال له رسول الله صلىاللهعليهوسلم : بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله ، لا يشرك به شيئا. رواه البخاري في الصحيح ، عن عبد الله بن يوسف ، عن ابن وهب. ورواه مسلم عن أبي الطاهر وغيره (١).
أخبرنا أبو محمد ، عبد الله بن يوسف الأصبهاني ، أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي ، حدثنا سعدان بن نضر ، حدثنا أبو معاوية ، عن الأعمش ، عن تميم ابن سلمة ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها ، قالت : الحمد لله الذي وسع سمعه الأصوات ، لقد جاءت المجادلة تشكو إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم وأنا في ناحية البيت ما أسمع ما تقول. فأنزل الله (عزوجل) : (قَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها) (٢).
__________________
(١) رواية الإمام مسلم في كتاب الجهاد ١١١ (١٧٩٥) قالوا حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي صلىاللهعليهوسلم حدثته أنها قالت لرسول الله صلىاللهعليهوسلم يا رسول الله هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد. فقال : وذكره ورواه البخاري في كتاب بدء الخلق ٧.
(٢) سورة المجادلة آية رقم ١.
