باب
ما جاء عن السلف رضي الله عنهم في إثبات المشيئة
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو بكر ، أحمد بن إسحاق الفقيه ، أنا أبو مسلم ، حدثنا عبد الله بن رجاء ، أنا مصعب بن سوار ، عن أبي يحيى القتات ، عن عمرو بن ميمون ، عن ابن عباس رضي الله عنهما ، قال : لما بعث الله تعالى موسى عليه الصلاة والسلام ، وكلمه ، وأنزل عليه التوراة ، فقال : اللهم إنك رب عظيم ، لو شئت أن تطاع لأطعت. ولو شئت أن لا تعصى ما عصيت. وأنت تحب أن تطاع ، وأنت في ذلك تعصي ، فكيف هذا يا رب؟ فأوحى الله تعالى إليه : إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون. فانتهى موسى.
أخبرنا أبو القاسم ، عبد الرحمن بن عبيد الله الحربي ـ ببغداد ـ حدثنا أحمد ابن سلمان ، حدثنا جعفر بن محمد الخراساني ، حدثنا قتيبة بن سعيد ، حدثنا جعفر بن سليمان ، عن أبي عمران الجوني ، عن نوف ، قال : قال عزير فيما يناجي : يا رب ، تخلق خلقا فتضل من تشاء ، وتهدي من تشاء. قيل له : يا عزير أعرض عن هذا. قال : فعاد. فقال : يا رب ، تخلق خلقا فتضل من تشاء وتهدي من تشاء. قيل له : يا عزير أعرض عن هذا. (وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلاً) (١).
قال : فقال : يا عزير ، لتعرضن عن هذا ، أو لأمحونك من النبوة ، إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.
__________________
(١) سورة الكهف آية ٥٤.
