أبي طلحة ، عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله : (وَمَنْ يُرِدِ اللهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللهِ شَيْئاً) (١). يقول : من يرد الله ضلالته ، فلن يغني عنه من الله شيئا. وبإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالى : (فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ) (٢).
يعني الكفار الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ، فيقولون : لا إله إلا الله. ثم قال (وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ) (٣). وهم عباده الصالحون ، الذين قال : (إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ) (٤).
فألزمهم شهادة أن لا إله إلا الله ، وحببها إليهم.
وبإسناده عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله (عزوجل) : (وَإِذا أَرَدْنا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنا مُتْرَفِيها) (٥).
يقول : سلطنا أشرارها ، فعصوا فيها. وإذا فعلوا ذلك ، أهلكناهم بالعذاب ، وهو قوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْنا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكابِرَ مُجْرِمِيها) (٦).
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أحمد بن كامل القاضي ، حدثنا محمد بن سعد العوفي ، قال : حدثني أبي ، سعد بن محمد بن الحسن بن عطية ، حدثني عمي الحسين بن الحسن بن عطية ، حدثني أبي ، عن جدي عطية بن سعد ، عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما في قوله (عزوجل) : (فَمَنْ يُرِدِ اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً) (٧).
يقول : من يرد الله أن يضله ، يضيق عليه حتى يجعل الإسلام عليه
__________________
(١) سورة المائدة آية ٤١.
(٢) سورة الزمر آية ٧.
(٣) سورة الزمر آية ٧.
(٤) سورة الحجر آية ٤٢.
(٥) سورة الإسراء آية ١٦.
(٦) سورة الأنعام آية ١٢٣.
(٧) سورة الأنعام آية ١٢٥.
