سكت عنها ، لتبخص لها رجال ، فقالوا : ما الصمد؟ فأخبرهم أن الصمد الذي لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوا أحد.
وروينا عن عكرمة في تفسير الصمد قريبا من هذا.
وأخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس ، حدثنا محمد ، حدثنا عثمان ابن عثمان ، أنا شعبة ، عن أبي رجاء ، أن الحسن قال : الصمد الذي لا يخرج منه شيء.
وأخبرنا أبو نصر بن قتادة ، أنا أبو منصور النضروي ، حدثنا أحمد بن نجدة ، حدثنا سعيد بن منصور ، حدثنا هشيم ، أنا إسماعيل بن أبي خالد ، عن الشعبي ، قال : أخبرت أنه الذي لا يأكل ولا يشرب.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، ومحمد بن موسى ، قالا : حدثنا أبو العباس : هو الأصم. حدثنا الصغاني ، حدثنا أبو سليمان الأشعث ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا سعيد ، عن قتادة ، عن الحسن ، قال : الصمد : الباقي بعد خلقه.
وقال أبو سليمان فيما أخبرت عنه : الصمد : السيد الذي يصمد إليه في الأمور ، ويقصد إليه في الحوائج والنوازل. وأصل الصمد : القصد. يقال للرجل : اصمد صمد فلان : أي اقصد قصده. وأصح ما قيل فيه ما يشهد له معنى الاشتقاق.
ومنها : (الحميد): قال الله (جل ثناؤه) : (إِنَّ اللهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) (١). ورويناه في خبر الأسامي.
قال الحليمي : هو المستحق لأن يحمد ، لأنه (جل ثناؤه) بدأ فأوجد ، ثم جمع بين النعمتين الجليلتين : الحياة ، والعقل. ووالى بعد منحه ، وتابع آلاءه ومننه ، حتى فاتت العد ، وإن استفرغ فيها الجهد ، فمن ذا الذي يستحق الحمد سواه ، بل له الحمد كله ، لا لغيره ، كما أن المن منه لا من غيره.
قال الخطابي : هو المحمود الذي استحق الحمد بفعاله. وهو فعيل بمعنى
__________________
(١) سورة لقمان آية ٢٦.
