وأمّهاتهم خيرا. قال الفرّاء : والعرب تقول : أوصيك به خيرا ، وآمرك به خيرا ، والمعنى : آمرك أن تفعل به ، ثم تحذف «أن» فيوصل الخير بالوصية والأمر. قال الشاعر :
|
عجبت من دهماء إذ تشكونا |
|
ومن أبي دهماء إذ يوصينا |
خيرا بها كأنّنا جافونا وأما الإحسان إلى الوالدين ؛ فهو برّهما. قال ابن عبّاس : لا تنفض ثوبك فيصيبهما الغبار. وقالت عائشة : ما برّ والده من شدّ النظر إليه ، وقال عروة : لا تمتنع عن شيء أحبّاه.
قوله تعالى : (وَذِي الْقُرْبى) ، أي : ووصّيناهم بذي القربى أن يصلوا أرحامهم. وأما اليتامى ؛ فجمع : يتيم. قال الأصمعيّ : اليتم في الناس ، من قبل الأب ، وفي غير النّاس : من قبل الأمّ. وقال ابن الأنباريّ : قال ثعلب : اليتم معناه في كلام العرب : الانفراد : فمعنى صبيّ يتيم : منفرد عن أبيه.
وأنشدنا :
|
أفاطم إنّي هالك فتبيّني |
|
ولا تجزعي كلّ النّساء يتيم |
وقال : يروى : يتيم ويئيم ، فمن روى يتيم بالتاء ؛ أراد : كلّ النساء ضعيف منفرد. ومن روى بالياء أراد : كلّ النساء يموت عنهن أزواجهن. وقال : أنشدنا ابن الأعرابيّ :
|
ثلاثة أحباب : فحبّ علاقة |
|
وحبّ تملّاق وحبّ هو القتل (١) |
قال : فقلنا له : زدنا ، فقال : البيت يتيم ، أي : هو منفرد. وقرأت على شيخنا أبي منصور اللّغويّ ، قال : إذا بلغ الصبي ، زال عنه اسم اليتم. يقال منه : يتم ييتم يتما ويتما ، وجمع اليتيم : يتامى ، وأيتام. وكل منفرد عند العرب يتيم ويتيمة. قال : وقيل : أصل اليتم : الغفلة ، وبه سمّي اليتيم ، لأنه يتغافل عن برّه. والمرأة تدعى : يتيمة ما لم تزوج ، فإذا تزوّجت زال عنها اسم اليتم ، وقيل : لا يزول عنها اسم اليتم أبدا. وقال أبو عمرو ، اليتم : الإبطاء ، ومنه أخذ اليتيم ، لأن البرّ يبطئ عنه. «والمساكين» : جمع مساكين ، وهو اسم مأخوذ من السكون ، كأن المساكين قد أسكنه الفقر. وقوله تعالى : (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْناً) ، قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، ونافع ، وعاصم ، وابن عامر : (حُسْناً) بضم الحاء والتخفيف ، وقرأ حمزة والكسائيّ : (حسنا) بفتح الحاء والتثقيل. قال أبو عليّ : من قرأ «حسنا» فجائز أن يكون الحسن لغة في الحسن ، كالبخل ، والبخل ، والرّشد والرّشد. وجاء ذلك في الصفة كما جاء في الاسم ، ألا تراهم قالوا : العرب والعرب ويجوز أن يكون الحسن مصدرا كالكفر والشكر والشغل ، وحذف المضاف معه ، كأنه قال : قولوا قولا ذا حسن. ومن قرأ (حسنا) جعله صفة ، والتقدير عنده : قولوا للناس قولا حسنا ، فحذف الموصوف. واختلفوا في المخاطب بهذا على قولين : أحدهما : أنهم اليهود ، قاله ابن عباس ، وابن جبير ، وابن جريج. ومعناه : اصدقوا وبيّنوا صفة النبيّ صلىاللهعليهوسلم. والثاني : أنهم أمّة محمد صلىاللهعليهوسلم ، قال أبو العالية : قولوا للناس معروفا ، وقال محمّد بن عليّ بن الحسين عليهالسلام : كلّموهم بما تحبون أن يقولوا لكم. وزعم قوم أن المراد بذلك مساهلة الكفار في دعائهم إلى الإسلام. فعلى هذا ، تكون منسوخة بآية السيف.
__________________
(١) في «اللسان» : الملق : الودّ واللطف الشديد. ملق ملقا وتملّق تملّاقا أي تودد إليه وتلطف له.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
