في كتاب «الوجوه والنظائر».
(يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ (٤٧))
قوله تعالى : (وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ) ، يعني : على عالمي زمانهم ، قاله ابن عباس ، وأبو العالية ومجاهد وابن زيد. قال ابن قتيبة : وهو من العام الذي أريد به الخاص.
(وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨))
قال الزّجّاج : كانت اليهود تزعم أن آباءها الأنبياء تشفع لهم يوم القيامة ، فآيسهم الله بهذه الآية من ذلك. وفي قوله تعالى : (وَاتَّقُوا يَوْماً) إضمار ، تقديره : اتّقوا عذاب يوم ، أو : ما في يوم. والمراد باليوم : يوم القيامة. و «تجزي» بمعنى تقضي. قال ابن قتيبة : يقال : جزى الأمر عني يجزي ، بغير همز ، أي : قضى عني ، وأجزأني يجزئني ، مهموز ، أي : كفاني.
قوله تعالى : (نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ) ، قالوا : المراد بالنّفس هاهنا : النّفس الكافرة ، فعلى هذا يكون من العامّ الذي أريد به الخاصّ.
قوله تعالى : (وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ). قرأ ابن كثير وأبو عمرو بالتاء ، وقرأ الباقون بالياء ، إلا أن قتادة فتح الياء ، ونصب الشفاعة ، ليكون الفعل لله تعالى ، قال : أبو علي : من قرأ بالتاء ، فلأن الاسم الذي أسند إليه هذا الفعل مؤنث ، فيلزم أن يلحق المسند أيضا علامة التأنيث ، ومن قرأ بالياء فلأن التأنيث في الاسم الذي أسند إليه الفعل ليس بحقيقي ، فحمل على المعنى ، كما أن الوعظ والموعظة بمعنى واحد ، وفي الآية إضمار ، تقديره : لا يقبل منها فيه شفاعة. والشفاعة مأخوذة من الشّفع الذي يخالف الوتر ، وذلك أن سؤال الشّفيع يشفع سؤال المشفوع له.
فأمّا «العدل» فهو الفداء ، وسمّي عدلا ، لأنه يعادل المفدى. واختلف اللغويون : هل «العدل» و «العدل» فتح العين وكسرها يختلفان ، أم لا؟ فقال الفرّاء : العدل بفتح العين : ما عادل الشيء من غير جنسه ، والعدل بكسرها : ما عادل الشيء من جنسه ، فهو المثل ، تقول : عندي عدل غلامك ، بفتح العين : إذا أردت قيمته من غير جنسه ، وعندي عدل غلامك ، بكسر العين : إذا كان غلام يعدل غلاما. وحكى الزّجّاج عن البصريين أن العدل والعدل في معنى المثل ، وأن المعنى واحد ، سواء كان المثل من الجنس أو من غير الجنس.
قوله تعالى : (وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ) ، أي : يمنعون من عذاب الله.
(وَإِذْ نَجَّيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (٤٩))
__________________
حِسابِيَهْ) وقوله (فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُواقِعُوها). وقد قيل إن الظنّ في الآية أن يكون على بابه ويضمر في الكلام بذنوبهم ؛ فكأنهم يتوقّعون لقاءه مذنبين ؛ ذكر المهدوي والماوردي. قال ابن عطية : وهذا تعسّف. وقاعدته الشك مع ميل إلى أحد معتقديه ، وقد يوقع موقع اليقين ، كما في هذه الآية وغيرها ولكنه لا يوقع فيما قد خرج إلى الحسّ ، لا تقول العرب في رجل مرئيّ حاضر : أظن هذا إنسانا. وإنما تجد الاستعمال فيما لم يخرج إلى الحسّ بعد ، كهذه الآية. وقد يجيء اليقين بمعنى الظن.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
