والثاني : أنها سمكة مشويّة ، وخمس أرغفة ، وتمر ، وزيتون ، ورمّان. وقد ذكرناه عن سلمان. والثالث : ثمر من ثمار الجنّة ، قاله عمّار بن ياسر ، وقال قتادة : ثمر من ثمار الجنة ، وطعام من طعامها. والرابع : خبز ، وسمك ، رواه العوفيّ عن ابن عباس ، وبه قال الحسن ، وأبو عبد الرّحمن السلميّ. والخامس : قطعة من ثريد ، رواه الضّحّاك عن ابن عباس. والسادس : أنه أنزل عليها كل شيء إلا اللحم ، قاله سعيد بن جبير. والسابع : سمكة فيها طعم كلّ شيء من الطعام ، قاله عطيّة العوفيّ. والثامن : خبز أرز وبقل ، قاله ابن السّائب.
والقول الثاني : أنها لم تنزل ، روى قتادة عن الحسن أنّ المائدة لم تنزل ، لأنّه لمّا قال الله تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ) قالوا : لا حاجة لنا فيها. وروى ابن أبي نجيح عن مجاهد ، قال : أنزلت مائدة عليها ألوان من الطعام ، فعرضها عليهم ، وأخبرهم أنه العذاب إن كفروا ، فأبوها فلم تنزل. وروى ليث عن مجاهد قال : هذا مثل ضربه الله تعالى لخلقه ، لينهاهم عن مسألة الآيات لأنبيائه ، ولم ينزل عليهم شيء ، والأوّل أصحّ.
قوله تعالى : (فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ) أي : بعد إنزال المائدة. وفي العذاب المذكور قولان :
أحدهما : أنه المسخ. والثاني : جنس من العذاب لم يعذّب به أحد سواهم. قال الزجّاج : ويجوز أن يعجّل لهم في الدنيا ، ويجوز أن يكون في الآخرة.
وفي «العالمين» قولان : أحدهما : أنه عامّ. والثاني : عالمو زمانهم.
وقد ذكر المفسّرون أنّ جماعة من أصحاب المائدة مسخوا. وفي سبب مسخهم ثلاثة أقوال :
(٤٨٦) أحدها : أنهم أمروا أن لا يخونوا ، ولا يدّخروا ، فخانوا وادّخروا ، فمسخوا قردة وخنازير ، رواه عمّار بن ياسر عن النبيّ صلىاللهعليهوسلم.
والثاني : أنّ عيسى خصّ بالمائدة الفقراء ، فتكلّم الأغنياء بالقبيح من القول ، وشكّكوا الناس فيها ، وارتابوا ، فلمّا أمسى المرتابون بها ، وأخذوا مضاجعهم ، مسخهم الله خنازير ، قاله سلمان الفارسيّ. والثالث : أن الذين شاهدوا المائدة ، ورجعوا إلى قومهم ، فأخبروهم ، فضحك بهم من لم يشهد ، وقالوا : إنما سحر أعينكم ، وأخذ بقلوبكم ، فمن أراد الله به خيرا ، ثبت على بصيرته ، ومن أراد به فتنة ، رجع إلى كفره. فلعنهم عيسى ، فأصبحوا خنازير ، فمكثوا ثلاثة أيام ، ثمّ هلكوا ، قاله ابن عباس.
(وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللهِ قالَ سُبْحانَكَ ما يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ ما لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ ما فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ ما فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ (١١٦))
قوله تعالى : (وَإِذْ قالَ اللهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ) في زمان هذا القول قولان :
أحدهما : أنه يقوله له يوم القيامة ، قاله ابن عباس ، وقتادة ، وابن جريج.
____________________________________
(٤٨٦) هو الحديث المتقدم ، المرفوع ضعيف جدا.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
