|
أمّا ابن طوق فقد أوفى بذمّته |
|
كما وفّى بقلاص النّجم حاديها (١) |
وقال ابن قتيبة : يقال : وفيت بالعهد ، وأوفيت به ، وأوفيت الكيل ، لا غير.
وفي المراد بعهده : أربعة أقوال : أحدها : أنه ما عهده إليهم في التوراة من صفة محمّد صلىاللهعليهوسلم ، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والثاني : أنه امتثال الأوامر ، واجتناب النواهي ، رواه الضّحّاك عن ابن عباس. والثالث : أنه الإسلام ، قاله أبو العالية. والرابع : أنه العهد المذكور في قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَخَذَ اللهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً) (٢) ، قاله قتادة.
قوله تعالى : (أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) قال ابن عباس : أدخلكم الجنّة.
قوله تعالى : (وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) ، أي : خافون.
(وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (٤١))
قوله تعالى : (وَآمِنُوا بِما أَنْزَلْتُ) ، يعني القرآن (مُصَدِّقاً لِما مَعَكُمْ) يعني التوراة أو الإنجيل ، فإن القرآن يصدّقهما أنهما من عند الله ، ويوافقهما في صفة النبيّ صلىاللهعليهوسلم. (وَلا تَكُونُوا أَوَّلَ كافِرٍ بِهِ). إنّما قال : أوّل كافر ، لأن التقدّم إلى الكفر أعظم من الكفر بعد ذلك ، إذ المبادر لم يتأمل الحجّة ، وإنما بادر بالعناد ، فحاله أشدّ. وقيل : ولا تكونوا أول كافر به بعد أن آمن ، والخطاب لرؤساء اليهود. وفي هاء «به» قولان : أحدهما : أنها تعود إلى المنزّل ، قاله ابن مسعود وابن عباس. والثاني : أنها تعود على ما معهم ، لأنهم إذا كتموا وصف النبيّ صلىاللهعليهوسلم وهو معهم ، فقد كفروا به ، ذكره الزّجّاج. قوله تعالى : (وَلا تَشْتَرُوا بِآياتِي ثَمَناً قَلِيلاً وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ). أي : لا تستبدلوا ثمنا قليلا. وفيه ثلاثة أقوال : أحدها : أنه ما كانوا يأخذون من عرض الدنيا. والثاني : بقاء رئاستهم عليهم. والثالث : أخذ الأجرة على تعليم الدين.
(وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤٢))
قوله تعالى : (وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْباطِلِ). تلبسوا : بمعنى تخلطوا. يقال : لبست الأمر عليهم ، ألبسه : إذا عمّيته عليهم ، وتخليطهم : أنهم قالوا : إن الله عهد إلينا أن نؤمن بالنّبيّ الأمّي ، ولم يذكر أنه من العرب. وفي المراد بالحق قولان : أحدهما : أنه أمر النبيّ صلىاللهعليهوسلم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد وقتادة ، وأبو العالية ، والسّدّيّ ومقاتل. والثاني : أنه الإسلام ، قاله الحسن.
(وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (٤٣))
قوله تعالى : (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ). يريد : الصلوات الخمس ، وهي هاهنا اسم جنس ، والزكاة : مأخوذة من الزّكاء ، وهو النّماء والزّيادة. يقال : زكا الزرع يزكو زكاء. وقال ابن الأنباريّ :
__________________
(١) في «اللسان» قلاص النجم : هي العشرون نجما التي ساقها الدبران في خطبة الثريا كما تزعم العرب. انظر مادة ـ قلص ـ. والبيت لطفيل الغنوي.
(٢) المائدة : ١٣.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
