تعالى : (وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً) فيه أربعة أقوال : أحدها : بالمعاصي ، قاله ابن عباس ، ومقاتل. والثاني : بمحو ذكر النبيّ صلىاللهعليهوسلم من كتبهم ، ودفع الإسلام ، قاله الزجّاج. والثالث : بالكفر. والرابع : بالظّلم ، ذكرهما الماورديّ.
(وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْناهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (٦٥))
قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتابِ) يعني : اليهود والنّصارى (آمَنُوا) بالله وبرسله (وَاتَّقَوْا) الشّرك (لَكَفَّرْنا عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ) التي سلفت.
(وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ ساءَ ما يَعْمَلُونَ (٦٦))
قوله تعالى : (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ) قال ابن عباس : عملوا بما فيها. وفيما أنزل إليهم من ربّهم قولان : أحدهما : كتب أنبياء بني إسرائيل. والثاني : القرآن ، لأنهم لما خوطبوا به ، كان نازلا إليهم. قوله تعالى : (لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ) فيه قولان :
أحدهما : لأكلوا بقطر السّماء ، ونبات الأرض ، وهذا قول ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة.
والثاني : أن المعنى : لوسع عليهم ، كما يقال : فلان في خير من قرنه إلى قدمه ، ذكره الفرّاء ، والزجّاج. وقد أعلم الله تعالى بهذا أنّ التّقوى سبب في توسعة الرّزق كما قال : (لَفَتَحْنا عَلَيْهِمْ بَرَكاتٍ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ) (١) وقال : (وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ) (٢).
قوله تعالى : (مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ) يعني : من أهل الكتاب ، وهم الذين أسلموا منهم ، قاله ابن عباس ، ومجاهد. وقال القرظيّ : هم الذين قالوا : المسيح عبد الله ورسوله. و «الاقتصاد» الاعتدال في القول والعمل من غير غلوّ ولا تقصير.
(يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَاللهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ (٦٧))
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ) ذكر المفسّرون أنّ هذه الآية نزلت على أسباب : روى الحسن أن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال :
(٤٤٩) «لمّا بعثني الله برسالته ، ضقت بها ذرعا ، وعرفت أنّ من النّاس من يكذّبني» ، وكان رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، يهاب قريشا واليهود والنّصارى ، فأنزل الله هذه الآية.
____________________________________
(٤٤٩) ضعيف. أخرجه أبو الشيخ كما في «أسباب النزول» للسيوطي ٤٣٨. وهو مرسل. ومراسيل الحسن واهية كما هو مقرر في كتب المصطلح. وانظر «تفسير الشوكاني» ٨٢٥ بتخريجنا.
__________________
(١) سورة الأعراف : ٩٦.
(٢) سورة الطلاق : ٣.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
