فعلها ، وعلى الثاني : «عابر السبيل» : المجتاز في المسجد ، وقربان الصّلاة : دخول المسجد الذي تفعل فيه الصّلاة.
قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) ، في سبب نزول هذا الكلام قولان :
(٢٨٨) أحدهما : أن رجلا من الأنصار كان مريضا فلم يستطع أن يقوم فيتوضّأ ، ولم يكن له خادم ، فأتى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فذكر له ذلك ، فنزلت : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ) قاله مجاهد.
(٢٨٩) والثاني : أن أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم أصابتهم جراحات ، ففشت فيهم وابتلوا بالجنابة فشكوا ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فنزلت (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى) الآية كلّها ، قاله إبراهيم النّخعيّ.
قال القاضي أبو يعلى : وظاهر الآية يقتضي جواز التّيمم مع حصول المرض الذي يستضرّ معه باستعمال الماء ، سواء كان يخاف التّلف ، أو لا يخاف ، وكذلك السّفر يجوز فيه التّيمم عند عدم الماء ، سواء كان قصيرا ، أو طويلا ، وعدم الماء ليس بشرط في جواز التّيمم للمريض ، وإنما الشّرط : حصول الضّرر ، وأما السّفر ، فعدم الماء شرط في إباحة التّيمم ، وليس السّفر بشرط ، وإنما ذكر السّفر ، لأن الماء يعدم فيه غالبا (١).
____________________________________
(٢٨٨) ضعيف. أخرجه ابن المنذر وابن أبي حاتم كما في «الدر المنثور» ٢ / ٢٩٦ عن مجاهد مرسلا ، فهو ضعيف.
(٢٨٩) ضعيف. أخرجه الطبري ٩٦٣٩ عن إبراهيم النّخعي مرسلا.
__________________
(١) قال الإمام الموفق رحمهالله في «المغني» ١ / ٣١٦ و ٣٣٤ ـ ٣٣٦ (وإذا كان به قرح أو مرض مخوف ، وأجنب ، فخشي على نفسه إن أصابه الماء ، غسل الصحيح من جسده ، وتيمم لما لم يصبه الماء) فالجريح والمريض إذا خاف على نفسه من استعمال الماء جاز له التيمم ، هذا قول أكثر أهل العلم ، منهم ابن عباس ومجاهد ، وعكرمة ، وطاوس ، والنخعي ، وقتادة ومالك ، والشافعي. ولم يرخّص له عطاء في التيمم إلا عند عدم الماء ، لظاهر الآية ، ونحوه عن الحسن في المجدور الجنب ، قال لا بد من الغسل. ولنا ، قول الله تعالى : (وَلا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ). وحديث عمرو بن العاص حين تيمم من خوف البرد ، وحديث ابن عباس ، وجابر في الذي أصابته الشجّة ولأنه يباح له التيمم إذا خاف العطش ، أو خاف من سبع ، فكذلك هاهنا ، فإن الخوف لا يختلف ، وإنما اختلفت جهاته. واختلف في الخوف المبيح للتيمم ، فروي عن أحمد : لا يبيحه إلا خوف التّلف. وهذا أحد قولي الشافعي. وظاهر المذهب : أنه يباح له التيمم إذا خاف زيادة المرض أو تباطؤ البرء ، أو خاف شيئا فاحشا ، أو ألما غير محتمل. وهذا مذهب أبي حنيفة والقول الثاني للشافعي. وهو الصحيح ، لعموم قوله تعالى : (وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ) لأنه يجوز له التيمم إذا خاف ذهاب شيء من ماله ، أو ضررا في نفسه من لص ، أو سبع أو لم يجد الماء إلا بزيادة على ثمن مثله كثيرة ، فلأن يجوز هاهنا أولى والمرض والجريح الذي لا يخاف الضرر باستعمال الماء ، مثل من به الصداع والحمّى الحارة ، أو أمكنه استعمال الماء الحار ، ولا ضرر عليه فيه ، لزمه ذلك. وحكي عن داود ومالك ، إباحة التيمم للمريض مطلقا ، لظاهر الآية. ولنا ، أنه واجد للماء ، لا يستضرّ باستعماله فلم يجز له التيمم ، كالصحيح ، والآية اشترط فيها عدم الماء ، فلم يتناول محل النزاع ، على أنه لا بد فيها من إضمار الضرورة ، والضرورة إنما تكون عند الضرر. ومن كان مريضا لا يقدر على الحركة ، ولا يجد من يناوله الماء ، فهو كالعادم. قاله ابن أبي موسى.
وهو قول الحسن ، لأنه لا سبيل له إلى الماء فأشبه من وجد بئرا ليس له ما يستقي به منها. وإن كان له من يناوله الماء قبل خروج الوقت ، فهو كالواجد ، لأنه بمنزلة ما يستقى به في الوقت. وإن خاف خروج الوقت قبل مجيئه. قال ابن أبي موسى : له التيمم ولا إعادة عليه. وهو قول الحسن ، لأنه عادم في الوقت ، فأشبه
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
