قوله تعالى : (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) في سبب نزولها ثلاثة أقوال :
(٢٨١) أحدها : أنّ أمّ سلمة قالت : يا رسول الله : يغزو الرجال ، ولا نغزو ، وإنّما لنا نصف الميراث ، فنزلت هذه الآية ، قاله مجاهد.
(٢٨٢) والثاني : أنّ النّساء قلن : وددن أنّ الله جعل لنا الغزو ، فنصيب من الأجر ما يصيب الرجال ، فنزلت هذه الآية ، قاله عكرمة.
(٢٨٣) والثالث : أنه لمّا نزل (لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ) قال الرجال : إنّا لنرجو أن نفضّل على النساء بحسناتنا ، كما فضّلنا عليهنّ في الميراث ، وقال النساء : إنا لنرجو أن يكون الوزر علينا نصف ما على الرجال ، كما لنا الميراث على النّصف من نصيبهم ، فنزلت هذه الآية ، قاله قتادة ، والسّدّيّ.
وفي معنى هذا التّمنّي قولان : أحدهما : أن يتمنّى الرجل مال غيره ، قاله ابن عباس ، وعطاء. والثاني : أن يتمنّى النساء أن يكنّ رجالا. وقد روي عن أمّ سلمة أنها قالت : يا ليتنا كنّا رجالا ، فنزلت هذه الآية (١). وللتّمنّي وجوه : أحدها : أن يتمنّى الإنسان أن يحصل له مال غيره ، ويزول عن الغير ، فهذا الحسد. والثاني : أن يتمنّى مثل ما لغيره ، ولا يحبّ زواله عن الغير ، فهذا هو الغبطة وربّما لم يكن نيل ذلك مصلحة في حقّ المتمنّي. قال الحسن : لا تمنّ مال فلان ، ولا مال فلان ، وما يدريك لعل هلاكه في ذلك المال؟ والثالث : أن تتمنّى المرأة أن تكون رجلا ، ونحو هذا ممّا لا يقع ، فليعلم العبد أن الله أعلم بالمصالح ، فليرض بقضاء الله ، ولتكن أمانيه الزّيادة من عمل الآخرة.
قوله تعالى : (لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ) فيه قولان :
أحدهما : أن المراد بهذا الاكتساب : الميراث ، وهو قول ابن عباس ، وعكرمة.
والثاني : أنه الثّواب والعقاب. فالمعنى : أنّ المرأة تثاب كثواب الرجل ، وتأثم كإثمه ، هذا قول قتادة ، وابن السّائب ، ومقاتل ، واحتجّ على صحته أبو سليمان الدّمشقيّ بأن الميراث لا يحصل بالاكتساب ، وبأنّ الآية نزلت لأجل التّمنّي والفضل.
قوله تعالى : (وَسْئَلُوا اللهَ مِنْ فَضْلِهِ) قرأ ابن كثير ، والكسائيّ ، وأبان ، وخلف في اختياره «وسلوا الله» «فسل الذين» «فسل بني إسرائيل» «وسل من أرسلنا» وما كان مثله من الأمر المواجه به ، وقبله «واو» أو «فاء» فهو غير مهموز عندهم. وكذلك نقل عن أبي جعفر ، وشيبة (٢). وقرأ الباقون
____________________________________
(٢٨١) حسن بشواهده. أخرجه الترمذي ٣٠٢٢ والحاكم ٢ / ٣٠٥ والواحدي ٣٠٦ من طريق مجاهد عن أم سلمة.
قال الترمذي : هذا حديث مرسل اه. وقال الحاكم : هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ، إن كان سمع مجاهد من أم سلمة ووافقه الذهبي ، وللحديث شواهد مرسلة ، وهي الآتية.
(٢٨٢) أخرجه الطبري ٩٢٤٥ عن مجاهد وعكرمة ، قالا : نزلت في أم سلمة.
(٢٨٣) مرسل. أخرجه الطبري ٩٢٤٧ عن السدي مرسلا ، وهو شاهد لما قبله.
__________________
(١) أخرجه الطبري ٩٢٤١ عن مجاهد : (وَلا تَتَمَنَّوْا ما فَضَّلَ اللهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ) قول النساء يتمنين : «ليتنا رجال فنغزو»! وليس فيه ذكر أم سلمة وانظر الحديث المتقدم برقم ٢٨١.
(٢) هو شيبة بن نصاح ، إمام ثقة ، راجع «طبقات القرّاء» ١ / ٣٢٩.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
