(تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ وَآتَيْنا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّناتِ وَأَيَّدْناهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْهُمُ الْبَيِّناتُ وَلكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلكِنَّ اللهَ يَفْعَلُ ما يُرِيدُ (٢٥٣))
قوله تعالى : (تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ) ، يعني : موسى عليهالسلام. وقرأ أبو المتوكّل ، وأبو نهيك (١) ، وابن السّميفع : «منهم من كالم الله» بألف خفيفة اللام ، ونصب اسم «الله».
وفي المراد بقوله : (وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ) قولان : أحدهما : عنى بالمرفوع درجات ، محمّدا عليهالسلام ، فإنه بعث إلى الناس كافة ، وغيره بعث إلى أمّته خاصة ، هذا قول مجاهد. والثاني : أنه عنى تفضيل بعضهم على بعض فيما آتاه الله ، هذا قول مقاتل. قال ابن جرير الطّبريّ : والدّرجات :
جمع درجة ، وهي المرتبة ، وأصل ذلك : مراقي السّلّم ودرجه ، ثم يستعمل في ارتفاع المنازل والمراتب. وقد تقدم تفسير «البينات» و «روح القدس».
قوله تعالى : (وَلَوْ شاءَ اللهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ) ، أي : من بعد الأنبياء. وقال قتادة : من بعد موسى وعيسى. قال مقاتل : وكان بينهما ألف نبيّ.
قوله تعالى : (وَلكِنِ اخْتَلَفُوا) يعني : الأمم.
(يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خُلَّةٌ وَلا شَفاعَةٌ وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (٢٥٤))
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْناكُمْ) ، هذه الآية تحثّ على الصّدقات ، والإنفاق في وجوه الطاعات. وقال الحسن : أراد الزكاة المفروضة.
قوله تعالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ) ، يعني : يوم القيامة (لا بَيْعٌ فِيهِ) قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو : (لا بيع فيه ولا خلة ولا شفاعة) بالنصب من غير تنوين ، ومثله في «إبراهيم» : «لا بيع فيه» ، وفي الطّور : «لا لغو فيها ولا تأثيم» ، وقرأ نافع ، وعاصم ، وابن عامر ، وحمزة ، والكسائيّ ، جميع ذلك بالرفع والتنوين. قال ابن عباس : لا فدية فيه ، وقيل : إنما ذكر لفظ البيع لما فيه من المعاوضة ، وأخذ البدل. والخلّة : الصّداقة. وقيل : إنما نفى هذه الأشياء ، لأنه عنى عن الكافرين ، وهذه الأشياء لا تنفعهم ، ولهذا قال : (وَالْكافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ).
(اللهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلاَّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلاَّ بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (٢٥٥))
__________________
(١) هو عثمان بن نهيك ، تابعي ثقة.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
