صالح. والخامس : أن البقيّة ، العلم والتوراة ، قاله مجاهد ، وعطاء بن رباح. والسادس : أنها رضاض الألواح ، وقفيز (١) من منّ في طست من ذهب ، وعصا موسى وعمامته ، قاله مقاتل. والسابع : أنها قفيز من منّ ورضاض الألواح ، حكاه سفيان الثّوريّ عن بعض العلماء. والثامن : أنها عصا موسى والنّعلان : ذكره الثّوريّ أيضا عن بعض أهل العلم. والتاسع : أن المراد بالبقيّة : الجهاد في سبيل الله ، وبذلك أمروا ، قاله الضحّاك.
والمراد بآل موسى وآل هارون : موسى وهارون. وأنشد أبو عبيدة :
|
ولا تبك ميتا بعد ميت أحبّة |
|
عليّ وعبّاس وآل أبي بكر |
يريد : أبا بكر نفسه.
قوله تعالى : (تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ) قرأ الجمهور «تحمله» بالتاء ، وقرأ الحسن ومجاهد والأعمش بالياء. وفي المكان الذي حملته منه الملائكة إليهم قولان : أحدهما : أنه كان مرفوعا مع الملائكة بين السماء والأرض ، منذ خرج عن بني إسرائيل ، قاله الحسن. والثاني : أنه كان في الأرض. وفي أيّ مكان كان؟ فيه قولان : أحدهما : أنه كان في أيدي العمالقة قد دفنوه ، قال ابن عباس : أخذ التّابوت قوم جالوت ، فذفنوه في متبرّز لهم ، فأخذهم الباسور فهلكوا ، ثم أخذه أهل مدينة أخرى ، فأخذهم بلاء ، فهلكوا ، ثم أخذه غيرهم كذلك ، حتى هلكت خمس مدائن ، فأخرجوه على بقرتين ، ووجّهوهما إلى بني إسرائيل ، فساقتهما الملائكة. والثاني : أنه كان في برّية التّيه ، خلّفه فيها يوشع ، ولم يعلموا بمكانه حتى جاءت به الملائكة ، قاله قتادة.
وفي كيفية مجيء الملائكة به قولان : أحدهما : أنها جاءت به بأنفسها ، قال وهب : قالوا لنبيّهم : اجعل لنا وقتا يأتينا فيه ، فقال : الصّبح ، فلم يناموا ليلتهم ، ووافت به الملائكة مع الفجر ، فسمعوا حفيف الملائكة تحمله بين السماء والأرض. والثاني : أن الملائكة جاءت به على عجلة وثورين ، ذكر عن وهب أيضا. فعلى القول الأول : يكون معنى تحمله : تقلّه ، وعلى الثاني : يكون معنى حملها إياه : تسبّبها في حمله.
قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لَكُمْ) ، أي : علامة تدل على تمليك طالوت. قال المفسّرون : فلما جاءهم التابوت وأقرّوا له بالملك ، تأهّب للخروج ، فأسرعوا في طاعته ، وخرجوا معه ، فذلك قوله تعالى :
(فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ بِالْجُنُودِ قالَ إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلاَّ مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلاَّ قَلِيلاً مِنْهُمْ فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا اللهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللهِ وَاللهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (٢٤٩))
قوله تعالى : (فَلَمَّا فَصَلَ طالُوتُ) ، أي : خرج وشخص. وفي عدد من خرج معه ثلاثة أقوال :
__________________
(١) في «اللسان» القفيز : من المكاييل ، معروف ، وهو ثمانية مكاكيك عند أهل العراق.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
