(١٢٥) وروى مسلم في أفراده من حديث البراء بن عازب قال : نزلت هذه الآية «حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر» ، فقرأناها ما شاء الله ، ثم نسخها الله ، فنزلت : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) وهذا قول عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه ، وابن مسعود ، وأبيّ ، وأبي أيوب ، وابن عمر في رواية ، وسمرة بن جندب ، وأبي هريرة ، وابن عباس في رواية عطيّة ، وأبي سعيد الخدريّ ، وعائشة في رواية ، وحفصة ، والحسن ، وسعيد بن المسيّب ، وسعيد بن جبير ، وعطاء في رواية ، وطاوس ، والضحّاك ، والنّخعيّ ، وعبيد بن عمير ، وزرّ بن حبيش ، وقتادة ، وأبي حنيفة ، ومقاتل في آخرين ، وهو مذهب أصحابنا.
والثاني : أنها الفجر ، روي عن عمر ، وعليّ في رواية ، وأبي موسى ، ومعاذ ، وجابر بن عبد الله ، وأبي أمامة ، وابن عمر في رواية مجاهد ، وزيد بن أسلم ، في رواية أبي رجاء العطارديّ ، وعكرمة ، وجابر بن زيد ، وأنس بن مالك ، وعطاء ، وطاوس في رواية ابنه ، وعبد الله بن شدّاد ، ومجاهد ، ومالك ، والشّافعيّ. وروى أبو العالية قال صلّيت مع أصحاب رسول الله صلىاللهعليهوسلم الغداة فقلت لهم : أيّما الصلاة الوسطى؟ فقالوا : التي صلّيت قبل. والثالث : أنها الظّهر ، روي عن ابن عمر ، وزيد بن ثابت ، وأسامة بن زيد ، وأبي سعيد الخدريّ ، وعائشة في رواية ، وروى [عاصم بن ضمرة] (١) عن عليّ عليهالسلام قال : هي صلاة الجمعة ، وهي سائر الأيام الظّهر. والرابع : أنها المغرب ، روي عن ابن عباس ، وقبيصة بن ذؤيب. والخامس : أنها العشاء الأخيرة ، ذكره عليّ بن أحمد النّيسابوريّ في «تفسيره».
وفي المراد بالوسطى ثلاثة أقوال : أحدها : أنها أوسط الصلوات محلا. والثاني : أوسطها مقدارا. والثالث : أفضلها ، ووسط الشيء : خيره وأعدله. ومنه قوله تعالى : (وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً) (٢) ، فإن قلنا : إن الوسطى بمعنى : الفضلى ، جاز أن يدّعي هذا كلّ ذي مذهب فيها. وإن قلنا : إنها أوسطها مقدارا ، فهي المغرب ، لأن أقل المفروضات ركعتان ، وأكثرها أربعا. وإن قلنا : أوسطها محلّا ، فللقائلين : إنها العصر أن يقولوا : قبلها صلاتان في النهار ، وبعدها صلاتان في الليل ، فهي الوسطى.
____________________________________
وحديث عائشة أخرجه مسلم ٦٢٩ وأبو داود ٤١٠ والترمذي ٢٩٨٢ والنسائي ٦٦ وأخرجه مالك ١ / ١٣٨ ـ ١٣٩ وأحمد ٦ / ٧٣ و ١٧٨ والطحاوي في المعاني ١ / ١٧٢ وابن أبي داود في المصاحف ص ٨٤ والبيهقي ١ / ٤٦٢ من طريق زيد بن أسلم به. وأخرجه الطبري ٥٤٧٠ من طريق زيد بن أسلم أنه بلغه عن أبي يونس : عن عائشة. وأخرجه مسلم حدثنا يحيى بن يحيى التميميّ قال قرأت على مالك عن زيد بن أسلم عن القعقاع بن حكيم ، عن أبي يونس مولى عائشة ، أنه قال : «أمرتني عائشة أن أكتب لها مصحفا وقالت : إذا بلغت هذه الآية فآذنّي : (حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطى) [البقرة ، الآية : ٢٣٨] فلمّا بلغتها آذنتها. فأملت عليّ : حافظوا على الصّلوات والصّلاة الوسطى وصلاة العصر. وقوموا لله قانتين قالت عائشة سمعتها من رسول الله صلىاللهعليهوسلم.
(١٢٥) صحيح. أخرجه مسلم ٦٣٠ والطبري ٥٤٣٧ والحاكم ٢ / ٢٨١ والطحاوي في «المشكل» ٢٠٧١ والبيهقي ١ / ٤٥٩ من حديث البراء بن عازب.
__________________
(١) ما بين المعقوفتين في نسخة «الفكر» «أبو ضمرة» وفي نسخة «المكتب» ضمرة وكلاهما خطأ ، ليس في الرواة عن علي ضمرة أو أبو ضمرة ، وإنما يروي عنه عاصم بن ضمرة.
(٢) البقرة : ١٤٢
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
