عبد الله أنّه قال : اللّغو عندي أن يحلف على اليمين ، يرى أنه كذلك ، ولا كفارة. والرجل يحلف ولا يعقد قلبه على شيء ، فلا كفارة. والثالث : أنه يمين الرجل وهو غضبان ، رواه طاوس عن ابن عباس. والرابع : أنه حلف الرجل على معصية ، فليحنث ، وليكفّر ، ولا إثم عليه ، قاله سعيد بن جبير. والخامس : أن يحلف الرجل على شيء ، ثم ينساه ، قاله النّخعيّ. وقول عائشة أصح الجميع. قال حنبل : سئل أحمد عن اللّغو فقال : الرجل يحلف فيقول : لا والله ، وبلى والله ، لا يريد عقد اليمين ، فإذا عقد على اليمين لزمته الكفّارة. قوله تعالى : (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) ، قال مجاهد : أي : ما عقدت عليه قلوبكم. «والحليم» : ذو الصّفح الذي لا يستفزّه غضب ، فيعجل ، ولا يستخفّه جهل جاهل مع قدرته على العقوبة. قال أبو سليمان الخطّابيّ : ولا يستحق اسم الحليم من سامح مع العجز عن المجازاة ، إنما الحليم الصّفوح مع القدرة ، المتأنّي الذي لا يعجل بالعقوبة. وقد أنعم بعض الشعراء أبياتا في هذا المعنى ، فقال :
|
لا يدرك المجد أقوام وإن كرموا |
|
حتّى يذلّوا وإن عزّوا لأقوام |
|
ويشتموا فترى الألوان مسفرة |
|
لا صفح ذلّ ولكن صفح أحلام |
قال : ويقال : حلم الرجل يحلم حلما بضم اللام في الماضي والمستقبل. وحلم في النّوم ، بفتح اللام ، يحلم حلما ، اللام في المستقبل والحاء في المصدر مضمومتان.
فصل : الأيمان على ضربين ، ماض ومستقبل ، فالماضي على ضربين : يمين محرّمة ، وهي : اليمين الكاذبة ، وهي أن يقول : والله ما فعلت ، وقد فعل. أو : قد فعلت ، وما فعل. ويمين مباحة ، وهي أن يكون صادقا في قوله : ما فعلت ، أو : لقد فعلت. والمستقبلة على خمسة أقسام : أحدها : يمين عقدها طاعة والمقام عليها طاعة ، وحلّها معصية ، مثل أن يحلف : لأصلينّ الخمس ، ولأصومنّ رمضان ، أو : لا شربت الخمر. والثاني : عقدها معصية ، والمقام عليها معصية ، وحلّها طاعة ، وهي عكس الأولى. والثالث : يمين عقدها طاعة ، والمقام عليها طاعة ، وحلّها مكرهة ، مثل أن يحلف : ليفعلنّ النوافل من العبادات. والرابع : يمين عقدها مكروه ، والمقام عليها مكروه ، وحلّها طاعة ، وهي عكس التي قبلها. والخامس : يمين عقدها مباح ، والمقام عليها مباح ، وحلّها مباح مثل أن يحلف : لا دخلت بلدا فيه من يظلم الناس ، ولا سلكت طريقا مخوفا ، ونحو ذلك (١).
(لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٢٦))
قوله تعالى : (لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ).
(١١٢) قال ابن عباس : كان أهل الجاهلية إذا طلب الرجل من امرأته شيئا ، فأبت أن تعطيه ؛
____________________________________
(١١٢) حسن. أخرجه سعيد بن منصور ١٨٨٤ والطبراني في «الكبير» ١١ / ١٥٨ والبيهقي في ٧ / ٣٨١ والواحدي في «أسباب النزول» ١٤٩ عن ابن عباس وإسناده حسن ، ورجاله ثقات.
__________________
(١) قوله تعالى : (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ) مثل قوله تعالى : (وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ) [المائدة : ٨٩] وهناك يأتي الكلام فيه مستوفى ، إن شاء الله تعالى.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
