والمناسك : المتعبّدات ، وفي المراد بها هاهنا قولان : أحدهما : أنها أفعال الحجّ ، قاله الحسن. والثاني : أنها إراقة الدّماء ، قاله مجاهد. وفي ذكرهم آباءهم أربعة أقوال : أحدها : أنه إقرارهم بهم. والثاني : أنه حلفهم بهم. والثالث : أنه ذكر إحسان آبائهم إليهم ، فإنّهم كانوا يذكرونهم وينسون إحسان الله إليهم. والرابع : أنه ذكر الأطفال الآباء ، لأنهم أوّل نطقهم بذكر آبائهم ، روي هذا المعنى عن عطاء ، والضّحّاك. وفي «أو» قولان : أحدهما : أنها بمعنى «بل». والثاني : بمعنى الواو. و «الخلّاق» قد تقدّم ذكره.
وفي حسنة الدّنيا سبعة أقوال : أحدها : أنها المرأة الصّالحة ، قاله عليّ عليهالسلام. والثاني : أنها العبادة ، رواه سفيان بن حسين عن الحسن. والثالث : أنها العلم والعبادة ، رواه هشام عن الحسن. والرابع : المال ، قاله أبو وائل ، والسّدّي ، وابن زيد. والخامس : العافية ، قاله قتادة. والسادس : الرّزق الواسع ، قاله مقاتل. والسابع : النّعمة ، قاله ابن قتيبة.
وفي حسنة الآخرة ثلاثة أقوال : أحدها : أنها الحور العين ، قاله عليّ عليهالسلام. والثاني : الجنّة ، قاله الحسن ، والسّدّي ، ومقاتل. والثالث : العفو والمعافاة ، روي عن الحسن ، والثّوريّ.
قوله تعالى : (أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا) ، قال الزجّاج : معناه : دعاؤهم مستجاب ، لأن كسبهم هاهنا هو الدّعاء ، وهذه الآية متعلّقة بما قبلها ، إلّا أنه قد روي أنها نزلت على سبب يخالف سبب أخواتها.
(٨٩) فروى الضّحّاك عن ابن عباس أنّ رجلا قال : يا رسول الله ، مات أبي ولم يحجّ ، أفأحجّ عنه؟ فقال : «لو كان على أبيك دين قضيته ، أفكان ذلك يجزئ عنه؟» قال : نعم ، قال : «فدين الله أحقّ أن يقضى»! قال : فهل لي من أجر؟ فنزلت هذه الآية.
وفي معنى سرعة الحساب خمسة أقوال : أحدها : أنه قلّته ، قاله ابن عباس. والثاني : أنه قرب مجيئه ، قاله مقاتل. والثالث : أنه لمّا علم ما للمحاسب وما عليه قبل حسابه ، كان سريع الحساب لذلك. والرابع : أنّ المعنى : والله سريع المجازاة ، ذكر هذا القول والذي قبله الزجّاج. والخامس : أنه لا يحتاج إلى فكر ورويّة كالعاجزين ، قاله أبو سليمان الدّمشقيّ.
قوله تعالى : (وَاذْكُرُوا اللهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ) في هذا الذّكر قولان :
أحدهما : أنه التّكبير عند الجمرات ، وأدبار الصّلوات ، وغير ذلك من أوقات الحجّ.
____________________________________
(٨٩) متن صحيح دون ذكر نزول الآية ، فإنه باطل. عزاه المصنف للضحاك عن ابن عباس ، ولم أره في شيء من كتب الحديث والأثر والتفسير ، والضحاك لم يلق ابن عباس ، ورواية الضحاك هو جويبر بن سعيد ذاك المتروك ، فقد روى عن الضحاك عن ابن عباس تفسيرا كاملا ليس له أصل.
ـ والحديث دون ذكر نزول الآية : أخرجه النسائي ٥ / ١١٨ وفي «الكبرى» ٣٦١٨ والبيهقي ٤ / ٣٢٩ وابن حبان ٣٩٩٠ والدارقطني ٢ / ٢٦٠ بألفاظ متقاربة وليس فيه «فنزلت هذه الآية». وأخرجه البخاري ١٥١٣ و ١٨٥٥ ومسلم ١٣٣٤ وأبو داود ١٨٠٩ والترمذي ٩٢٨ والنسائي ٥ / ١١٨ و ١١٩ و ٨ / ٢٢٨ وابن ماجة ٢٩٠٩ وابن حبان ٢٩٩٠ والشافعي ١ / ٩٩٣ ومالك ١ / ٣٥٩ وأحمد ١ / ٣٤٦ و ٣٥٩ من حديث ابن عباس لكن السائل هو امرأة. الخلاصة : الحديث صحيح دون ذكر نزول الآية ، فإنه باطل.
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
