فقتلا بتقتيل وضربا بضربكم
وفي الرّفث ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الجماع ، قاله ابن عمر ، والحسن ، وعكرمة ، ومجاهد ، وقتادة في آخرين. والثاني : أنه الجماع ، وما دونه من التّعريض به ، وهو مرويّ عن ابن عمر أيضا ، وابن عباس ، وعمرو بن دينار في آخرين. والثالث : أنه اللّغو من الكلام ، قاله أبو عبد الرّحمن اليزيديّ. وفي الفسوق ثلاثة أقوال : أحدها : أنه السّباب ، قاله ابن عمر ، وابن عباس ، وإبراهيم في آخرين. والثاني : أنه التّنابز بالألقاب ، مثل أن تقول لأخيك : يا فاسق ، يا ظالم ، رواه الضّحّاك عن ابن عباس. والثالث : أنه المعاصي ، قاله الحسن ، وعطاء ، وطاوس ، ومجاهد ، وقتادة في آخرين ، وهو الذي نختاره ، لأنّ المعاصي تشمل الكلّ ، ولأنّ الفاسق : الخارج من الطّاعة إلى المعصية. قوله تعالى : (وَلا جِدالَ فِي الْحَجِ) ، الجدال : المراء. وفي معنى الكلام قولان : أحدهما : أنّ معناه : لا يمارينّ أحد أحدا ، فيخرجه المراء إلى الغضب ، وفعل ما لا يليق بالحجّ ، وإلى هذا المعنى ذهب ابن عمر ، وابن عباس ، وطاوس ، وعطاء ، وعكرمة ، والنّخعيّ ، وقتادة ، والزّهريّ ، والضّحّاك في آخرين. والثاني : أنّ معناه : لا شكّ في الحجّ ولا مراء ، فإنه قد استقام أمره وعرف وقته وزال النّسيء عنه.
(٨٥) قال مجاهد : كانوا يحجّون في ذي الحجّة عامين ، وفي المحرّم عامين ، ثم حجّوا في صفر عامين ، وكانوا يحجّون في كلّ سنة في كلّ شهر عامين حتى وافقت حجّة أبي بكر الآخر من العامين في ذي القعدة قبل حجّة النبيّ صلىاللهعليهوسلم بسنة ، ثم حجّ النبيّ صلىاللهعليهوسلم من قابل في ذي الحجّة ، فذلك حين قال : «إنّ الزّمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السّماوات والأرض» ، وإلى هذا المعنى ذهب السّدّيّ عن أشياخه ، والقاسم بن محمّد.
قوله تعالى : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى).
(٨٦) قال ابن عباس : كان أهل اليمن يحجّون ولا يتزوّدون ويقولون : نحن المتوكّلون ، فيسألون الناس ، فأنزل الله تعالى : (وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوى) ، قال الزجّاج : أمروا أن يتزوّدوا ، وأعلموا أن خير ما تزوّد تقوى الله عزوجل.
(لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفاتٍ فَاذْكُرُوا اللهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرامِ وَاذْكُرُوهُ كَما هَداكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (١٩٨) ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (١٩٩))
قوله تعالى : (لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ). قال ابن عباس :
(٨٧) كانوا يتّقون البيوع والتّجارة في الموسم ، ويقولون : أيّام ذكر ؛ فنزلت هذه الآية.
____________________________________
(٨٥) أخرجه الطبري ٣٧١٨ عن مجاهد مرسلا ، فهو ضعيف ، والمرفوع منه صحيح ، أخرجه البخاري ٣١٩٧ ومسلم ١٦٧٩ وأبو داود ١٩٤٧ وابن حبان ٥٩٧٥ و ٣٨٤٨ من حديث أبي بكرة. وسيأتي.
(٨٦) صحيح. أخرجه البخاري ١٥٢٣ وأبو داود ١٧٣٠ والنسائي في «الكبرى» ١١٠٣٣ و «التفسير» ٥٣ والواحدي في «الأسباب» ١١٣ من حديث ابن عباس.
(٨٧) حسن. أخرجه الطبري ٣٧٨٧ من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن ابن عباس به ، وإسناده غير قوي
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
