وجواب آخر : وهو أنّ الدّاعي قد يعتقد المصلحة في إجابته إلى ما سأل ، وقد لا تكون المصلحة في ذلك ، فيجاب إلى مقصوده الأصلي ، وهو : طلب المصلحة ، وقد تكون المصلحة في التأخير أو في المنع.
(أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ وَعَفا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا ما كَتَبَ اللهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عاكِفُونَ فِي الْمَساجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللهِ فَلا تَقْرَبُوها كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللهُ آياتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (١٨٧))
قوله تعالى : (أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ). سبب نزول هذه الآية :
(٧٠) أنّ الصحابة كانوا إذا نام الرجل قبل الأكل والجماع ، حرّما عليه إلى أن يفطر ، فجاء شيخ
____________________________________
هريرة به مرفوعا. وإسناده واه لأجل صالح بن بشير. قال الذهبي في «الميزان» ٢ / ٢٨٩ : ضعفه ابن معين والدارقطني ، وقال أحمد : هو صاحب قصص ، ليس هو صاحب حديث ، ولا يعرف الحديث ، وقال الفلاس : منكر الحديث جدا ، وقال النسائي : متروك ، وقال البخاري منكر الحديث. قال الذهبي : وروى عباس عن يحيى : ليس به بأس ، لكن روى خمسة عن يحيى جرحه. وقال ابن حبان : كان يروي الشيء الذي سمعه من ثابت والحسن وهؤلاء على التوهم ، فيجعله عن أنس عن رسول الله صلىاللهعليهوسلم ، فظهر في روايته الموضوعات التي يرويها عن الأثبات ، واستحق الترك ، وكان ابن معين شديد الحمل عليه ، وهو الذي يروي عن هشام عن ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي صلىاللهعليهوسلم «ادعوا الله ..» الحديث. قلت : فالرجل ضعيف جدا متروك الحديث ، وقد جاء بهذا المتن عن هشام عن ابن سيرين وحده ، ولم يتابع عليه ، ولو كان هذا الحديث عند هشام أو ابن سيرين لرواه الثقات لأن كلا منهما إمام يجمع حديثه ، فكيف ولم يتابعه عليه ضعيف مثله أو دونه ، ، لذا أورده ابن حبان وابن عدي وغيرهما في كتب الضعفاء. وضعفه الترمذي بقوله : غريب. وأما الحاكم ، فقال : حديث مستقيم الإسناد ، تفرد به صالح المري وهو أحد زهاد البصرة. وتعقبه الذهبي بقوله : قلت : صالح متروك.
وقال المنذري ٢٤٦٠ بعد كلام الحاكم : صالح لا شك في زهده ،. لكن تركه أبو داود والنسائي. وذكر ذلك الألباني في «الصحيحة» ٥٩٤ وقال : لكن روي له شاهد بسند ضعيف أخرجه أحمد ٢ / ١٧٧ فذكر حديث ابن عمرو المتقدم. قلت : ولم يصب الألباني بإدراجه في «الصحيحة» بل وليس هو من قبيل الحسن لشدة ضعف حديث أبي هريرة ، ويكفي في ذلك قول البخاري عن صالح المري : منكر الحديث. وقد قال البخاري : كل من قلت عنه منكر الحديث ، فلا تحل الرواية عنه.
ـ الخلاصة : حديث أبي هريرة ضعيف جدا وكذا حديث ابن عمر ، وأما حديث ابن عمرو فهو ضعيف فحسب ، ولا يتقوى بشاهديه لشدة ضعف إسناديهما ، والله أعلم.
(٧٠) أصله قوي. أخرجه وكيع وعبد بن حميد كما في «الدر المنثور» ١ / ٣٥٨ والطبري ٢٩٤٣ و ٢٩٤٤ من طرق عن عبد الرحمن بن أبي ليلى مرسلا مع اختلاف يسير في بعض ألفاظه ، والسياق لوكيع وعبد بن حميد.
وإسناده صحيح إلى ابن أبي ليلى ، وعلته الإرسال فقط ، فالمرسل من قسم الضعيف عند أهل الحديث.
ـ وورد بنحوه من مرسل السدي : أخرجه الطبري ٢٩٥٧. وورد عن ابن عباس : أخرجه الطبري ٢٩٥١ وإسناده واه ، فيه عطية العوفي واه ، وعنه من لا يعرف. ورد من مرسل عكرمة : أخرجه الطبري ٢٩٥٩.
ـ وقد ورد روايات أخرى في قصة عمر بمفرده وكذا في قصة أبي قيس بن صرمة. وأصح شيء ورد في هذا هو
![زاد المسير في علم التفسير [ ج ١ ] زاد المسير في علم التفسير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3324_zad-almasir-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
